نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 222
على البصيرة والشهود ، كما أمر لقمان ابنه في وصيّته إيّاه * ( يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * [1] نهاه عن الشرك للإخلاص في عبادته وعبوديته لله ، وهو أعلى مرتبة الإحسان ، ثم عرّفه بوصيّته - تعالى - الإنسان بالإحسان ، ولقد أحسن في بيان إحسان الله - تعالى - إلى المرزوقين ، كما ستقف على أسراره عن قريب . قال - رضي الله عنه - : [ 24 ] « ثم حكمة إمامية في كلمة هارونية » . كان هارون عليه السّلام إمام الأئمّة من الأحبار في بني إسرائيل كلَّهم ، وأمره موسى عليه السّلام أن يؤمّ أمّته ، واستخلفه عليهم ، ولقد صرّح بإمامته في القرآن ، وصرّح هو أيضا بذلك في طلبه الاتّباع والطاعة من قومه في قوله : * ( فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ) * [2] . قال - رضي الله عنه - : [ 25 ] « ثم حكمة علوية في كلمة موسوية » . أعلى الله مكانته ، وأخبره أنّه هو الأعلى ، فقال : * ( لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى ) * [3] وأعلى الله كلمته العليا على من ادّعى العلوّ بقوله : * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) * [4] و * ( كانَ عالِياً من الْمُسْرِفِينَ ) * [5] . ثم قال - رضي الله عنه - : [ 26 ] « ثم حكمة صمدية في كلمة خالدية » . دعا إلى الأحد الصمد ، وكان قومه يصمدون إليه ويقصدونه في الملمّات والمهمّات ، فيكشف الله إيّاها عنهم بدعائه عليه السّلام [6] . قال - رضي الله عنه - : [ 27 ] « ثم حكمة فردية في كلمة محمدية » . قال العبد : جاء الوارد في هذه الحكمة بعبارتين دالَّتين على حقيقة واحدة : إحداهما : حكمة كلَّية لكونها أحدية جمع جميع الحكم الجمعية الكلَّية المتعيّنة في كلّ كلّ منها كلَّية فهي كلّ كلّ منها .