responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 108


ربّك يصلَّي . يعني : ربّ صورتك الشخصية التعيّنية العنصرية ، ووجودك المتعيّن في حقيقتك - وهو الرحمن المستوي على المستوي الأعلى العرشي الذي وصلت إليه - يصلَّي إلى قبليّة الحقيقة الخاصّة بصلاته ، وهو أنت الذي هو مستو على عرش قلبك ، وهو الله تعالى فإنّ الله والرحمن إذا تجلَّيا بصورهما التعيّنية النفسية الرحمانية ، صلَّى الرحمن إلى الله لأنّه تابع له فإنّ الله يقوم له مقام الموصوف والمسمّى ، ويكون الرحمن تبعا له ونعتا ، ولهذا يصلَّي إلى الله فإنّ المصلَّي هو التابع .
لمّا كان القلب المحمدي عرش الاسم « الله » والمقام الذي زجّ به - صلَّى الله عليه وسلَّم - في النور عرش الاسم « الرحمن » ، لهذا أمر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالوقوف كالقبلة وصلَّى عليه [1] ربّه ، وصلَّى الاسم « الرحمن » إلى الاسم « الله » باندراج حضرته في حضرة الله وهي قلبه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلم يحسّ به ، كما قال أبو يزيد - رحمه الله - [2] : « لو أنّ العرش وما حواه مائة ألف مرّة في زاوية من زوايا قلب العارف ، ما أحسّ به » .
وقال خاتم الأولياء في هذا المقام : « لو أنّ ما لا يتناهى وجوده قدّر انتهاء وجوده مع العين الموجدة له في زاوية من زوايا قلب العارف ، ما أحسّ بذلك » .
والعرش في هذا المشهد الختمي مجموع العوالم المعلوم لله - تعالى - وجودها ، فلمّا تجلَّى الرحمن برحمانيته حين زجّ به في نوره ، تحقّق - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذ ذاك بحقائق الرحمانية وبعث من هذا المقام رحمة للعالمين ، ووصف بأنّه رؤوف رحيم ، فافهم . فهاهنا علوم وأسرار ستنفتح لك أبوابها إن فهّمك الله ما أشرنا إليه .
ثم نرجع ونقول : صلاة الله على عبده الكامل - من حضرة أحدية جمع الجمع والإطلاق - تفيده إمداد الهمم المترقّية إلى ذروة العروج ، المتلقّية أسرار الولوج ، والخروج عن القيود من الأنبياء والأولياء ، كما قال الشيخ - رضي الله عنه - : « إنّه ممدّ الهمم » [3] .



[1] ف : صلَّى على ربّه .
[2] ف : قدّس اللَّه روحه .
[3] نقل بالمعنى .

108

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 108
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست