نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 100
والسالكين عليه . وذلك لأنّ السالك يحتاج إلى التحقّق بحقائق جميع الوسائط وتعدّيها إلى حضرة الله الذي هو * ( من وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ) * [1] وهو طريق المعراج ، كما قال تعالى : * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا ) * . أي في ليل الغيب الذي في سرّ كل عبد * ( من الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * وهو قلب العبد الكامل الذي حرّمه الله على غيره ، فلا موضع للغير في قلب العبد الكامل لكون الحق ملأه * ( إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) * وهو الحضرة الألوهة الذاتية ، لا الألوهيّة السارية في الحقائق بسراية الصورة * ( لِنُرِيَه ُ من آياتِنا ) * وهي حقائق العوالم والوسائط وصورها ورقائق نسب الأسماء والروابط وآثارها * ( إِنَّه ُ هُوَ السَّمِيعُ ) * بعبده ما يوحي إليه من هذه الآيات و * ( الْبَصِيرُ ) * [2] بكمال استعداد العبد الذي به يسمع خطابه في الطريق ويبصر آياته ، فهو سمع الحق وبصره ، في عين كون الحق سمعا وبصرا له في كل ذلك . وإذا سلك العبد بالحق على الطريق ، أو سلك الحق بعبده جمعا وفرادى على طريق الجذبة من جهة رفع الوسائط والحجب - كما أشار إليه - صلَّى الله عليه وسلَّم - : « زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها » عنى : طويت لي أرض عالم الإمكان وحجابيات وسائط الأكوان ، فأريت مشارقها التي تطلع منها الأنوار الأسمائية ، ومغاربها التي تغرب فيها تجليات السبحات الوجهية ، فافهم - تجلَّى الحقّ للعبد في هذا الوجه من عين العبد ، فإذا أشرقت سبحات وجهه عنه عليه ، أحرقت حجابية العين ، واستوى على عرش العرش . وفي هذا السلوك يكون عين العبد طريقا للحق في سلوكه إليه ، وفي سلوك العبد إلى الحق يكون عين الطريق وعين السالك ورجله التي يمشي عليها ، فافهم ففيه مباحث الطريق وأقسامه ، والسالكين على اختلاف طبقاتهم ، وغير ذلك ، والله الموفّق .