نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 89
[ آدم جلاء مرآة العالم ] ثمّ إنّ قوله : ( فاقتضى الأمر ) جواب « لمّا » وهو الثاني من الأمرين الموقوف عليهما ظهور السرّ . أي لما شاء الحقّ الظهور المذكور ، وكان هناك ما يقبل ذلك ، أي ما هو بمنزلة الجرم الصلب والسطح الكثيف للمرآة - وهو العالم - اقتضى الأمر بالمعنى المذكور - وهو الرقيقة الامتداديّة [1] الأوّل إلى الآخر - إتمام ذلك الجرم وجلائه أعني ( جلاء مرآة العالم ) حتّى يتصوّر فيه الظهور ويتمكَّن حينئذ من الإظهار . وأورد عليه « الفاء » إشعارا بالترتّب الواقع فيها ، كما للصورة بالنسبة إلى المادّة ، وكرر ذلك في قوله : ( فكان آدم ) تنبيها على أنّ آدم نفسه مترتّب على ذلك الاقتضاء ، لا جعله وتكوينه وقوله : ( عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة ) إشارة إلى ما له من كمالية بحسب الظهور والإظهار على ما نبّه عليه . واعلم إنّ روح كلّ شيء ما يقوّم به هيئته الوحدانيّة الجمعيّة ، فروح العالم عبارة عمّا تقوّم به الكلّ ، من العين الأوّل إلى الكون الآخر ، ويصير تلك التعيّنات المتنوّعة المتفرقة بذلك شخصا واحدا ، وهو الذي يسمّى ب « الإنسان الكبير » باعتبار انس بعض الأجزاء منه بالآخر كما في الإنسان الصغير بعينه .
[1] يعني نفس الرحمن المعني بالانبساط والظل الممدود الغير المحدود ، وبالحق المخلوق به وبحقيقة الحقائق ، وبالنور المحمدي ، الذي تنوّرت منه وبه الأنوار ، وإليه يرجع الأمور ، وهو معدن سرّ الأسرار ، وهو بحر البحار الذي إليه مرجع الأودية والأنهار ، كما ابتدأ منه الكبار منها والصغار نوري .
89
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 89