نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 77
أنّ نهاية أمر الكثرة وغاية سلطان التفرقة في الاثنين ما لم يحصل لهما ثالث يجمعهما بالنسبة الامتزاجيّة التي بينهما ، وما سوى الاثنتين من المراتب لا يخلو عن تلك النسبة أصلا [1] . ثمّ إنّه من تفطَّن لهذا الأصل لا يخفى عليه وجه اشتمال عباراته هاهنا على الوجهين المتقابلين ، وكذلك انطواء الآية الكريمة [2] المفصحة عن التوحيد حقّه على المتقابلين مرّة بعد أخرى . وما من آية دالة ولا كلمة كاشفة عن التوحيد إلَّا وفيها وجه من وجوه الكثرة [3] ، وكلَّما كان ذلك الوجه فيها أكمل وأتمّ ، كان دلالتها عليه أظهر ، فلا تغفل عن وجه ما نحن فيه من احتمال كلامه للوجهين [ 3 ] .
[1] قال في المفاحص ( الورقة 62 ) : « إن الكثرة وإن تمّ أمرها في التسعة التي وسعتها بمراتبها أجمع ، ولكن ثوران قوتها وقهرمان أثرها إنما هو في الاثنين ، فإنهما من حيث هما هما محض الكثرة التي ليست فيها شائبة وحدانية - لا حقيقية ولا إضافية - إذ لو امتزج بهما شيء من ذلك صارا به ثلاثة ، فكان غير ما نحن فيه وخلاف ما فرضنا الكلام عليه . ولا شيء من الأعداد بهذه المثابة - إذ ما من عدد إلا وله وحدة نسبية جامعة ، وهيئة جمعية وحدانية ، فهو غاية البعد عن المبدء الواحد ، المتصل بنهاية القرب » . [2] لعله يعني من الآية الكريمة : ثُمَّ سَوَّاه ُ وَنَفَخَ فِيه ِ من رُوحِه ِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ ) * [ 32 / 9 ] وهو كما قال ، والهوية المذكورة هي الهويّة الجامعة بين الأول والآخر والظاهر والباطن - نوري . [3] قوله : من وجوه الكثرة - هي كلمة : « لا إله إلَّا الله » ، لاحتوائه على النفي والإثبات . وكذلك قوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * [ 28 / 88 ] إذ الوجه غير الكنه . وهكذا مثل قوله سبحانه : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * [ 57 / 3 ] ، وقوله : ما يَكُونُ من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) * [ 58 / 7 ] ، وفَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ الله ) * [ 2 / 115 ] ، ووَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * [ 57 / 4 ] - إلى غير ذلك مما هو كذلك - نوري . [ 4 ] حين يجمع بين المشعرين الاثنين ، والبالغ في الكثرة والتفرقة جدا هو الاثنين لا غير . وهاهنا أخرى ، وهو احتواء نفس كلمته - اعني « لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ » - على ضرب من الإيماء إلى الكثرة الاثنينية ، وذلك لمكان كلمة المثل التي يلزمها وجود ما هو مثله - نوري .
77
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 77