نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 72
استقلت تلك الحروف فيه بالوجود مستتبعة إيّاه [1] ، وحينئذ يسمّى ب « العين » مطلقا ، كما أنّه يسمّى ب « العالم » . وفيه تلويح يكشف عن مراتب العوالم بترتيبه ، والكون الجامع لها بعينه ، وغير ذلك [1] . ثمّ إنّ العين تتدرج [2] في ذلك الاستقلال بحسب تلك المراتب إلى أن تنتهي إلى كثائف وضعيّة هيولانيّة ، يمكن أن تتعاكس أشعّة شمس الحقيقة من تلك الكثائف المسمّاة ب « الكون » إلى المشاعر الحسّية المعبّر عن أتمّ أنواعها ب « الرؤية » مسترجعة في ذلك من الكثائف الحاجبة إلى اللطائف الكاشفة ، متدرّجة إلى أن تنتهي إلى الحقيقة القلبيّة [3] ، التي تسع الوحدة الحقيقيّة بإطلاقها ، وتتمّ على
[1] كأنه إشارة إلى قولهم المرموز بكون العلم الأزلي تابعا للمعلوم في عين كونه متبوعا حسب ما اقتضاه ضابطة الجمع بين الأطراف المقابلة ، كما أشار إليه قبل هذا في باب القرب والبعد وما ضاهاها من كون القرب قربا لا يقابله البعد ، وهكذا في نظائرهما - فافهم فهم نور - نوري . [2] سرّ التدرج في الاستقلال والتزايد فيه هو اشتداد جهة الماهيّة وظلمتها وغلبتها شيئا فشيئا على جهة الوجود ونورها ، إذ وضع مخروطي النور والظلمة على التعاكس نزولا ورجوعا كما تقرر في محله - نوري . [3] إن الحقيقة القلبية لهي المرتبة الفؤادية . إذ القلب له وجهان : وجه إلى الوحدة الحقة الحقيقية ، المسماة ب « الروح الأعظم » الذي سائر الأرواح نفخات منه ، كما قال تعالى : وَنَفَخَ فِيه ِ من رُوحِه ِ ) * [ 32 / 9 ] ووجه إلى النفس البشرية المسماة ب « العقل النظري » الذي شأنه النظر البادي المعروف بالوهم ، الذي يمثل بالسراب في مقابل الشراب ، وبالخضاب في مقابل الشباب . وأما الوجه الفؤادي فمرجعه إلى الوجه الإلهي ، ووجه الله الباقي بعد فناء الأشياء كلها في السير الرجوعي : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * [ 28 / 88 ] - نوري . [1] يعني العقل والأجساد والجسم والجامع - ( ه ) .
72
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 72