نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 67
ثمّ ليعلم أنّ الأمر الإلهي له مدرجتان في التنزّل : أحدهما ذاتي بلا واسطة يتوجّه إلى تحقّق الأعيان أنفسها والآخر بالواسطة إنّما يتوجّه إلى أحكام أفعال الأعيان ولوازمها والحاصل من الأوّل هو الشيء ، فهو المشيّة ومن الثاني الشرع ، فهو التشريع ، والأوّل لعظم شأنه وقوّة سلطانه - كما صرح به الشيخ حاكيا عن أبي طالب [1] : « أنّه جعلها عرش الذات » - لا يخالف بخلاف الثاني . فلذلك نسبها إلى الحقّ قائلا : ( لما شاء الحقّ ) ضرورة أنّ المتوجّه لتحقّق الأشياء ليس إلَّا الذات باعتباره ثمّ إنّ حضرة الأسماء لما كانت موطن النسب المستتبعة لكمالها المسمّى ب « الحسن » الذي هو من الصفات اللازمة لها قال : ( من حيث أسمائه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء ) فإنّها من حيث كلَّيات مراتبها وأجناسها القابلة للإحصاء لا يمكن أن يتوجّه نحو الغاية المطلوبة هاهنا ، فإنّها إنّما تتحقّق بعد تنزّلها في المواد الهيولانيّة وتشخّصها بالصور والأعراض الكائنة الجسمانيّة التي لا نهاية لكلّ منها فالأسماء إذن من هذه الحيثيّة لا بدّ وأن تكون غير قابلة للإحصاء عدّا ، كما أنّ الذات في كنه بطونها غير قابلة له حدّا ، فهي صورة مثليّتها في مرآة التقابل . وإظهار الأوّل يناسب منصب النبوّة ويفصح عنه كلامها ، كما أنّ الثاني يوافق طور الولاية [2] ويؤدّيه كتابها [1] .
[1] كتاب الولاية إنما هو اللوح الكياني الهيولاني الذي يتكون تدريجا على نعت التكون والتجدد الاستمراري وعلى وصف الاتصال التجددي إلى ما لا نهاية له ، إذ الامتداد الغير القار الزماني لا بداية ولا نهاية ، وهذا لا ينافي انتهاء الدنيا إلى الآخرة . والدنيا لا معنى لها إلا النشأة الزمانيّة الداثرة الزائلة على نعت الاستمرار إلى غير النهاية . هذا ولكن مناله صعب مستصعب ، فاقض العجب - نوري . [1] أبو طالب المكي صاحب كتاب قوت القلوب ، وكلام الشيخ سيجيء في الفص الداودي . [2] يعني من الأول الأسماء من حيث الإحصاء ، ومن الثاني من حيث لا يبلغها الإحصاء ( ه ) .
67
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 67