نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 463
( والناس على قسمين ) كما يشاهد كلّ أحد من أهل زمانه : ( من الناس من يمشي على طريق يعرفها ويعرف غايتها ) وكلّ طريق معروفة هي قريبة عند السالك العارف ، ( فهي في حقّه صراط مستقيم ، ومن الناس من يمشي على طريق يجهلها ولا يعرف غايتها ، وهي عين الطريق التي عرفها الصنف الآخر ) غير أنّه متحيّر فيها ، لأنّها قد احتفّت في علمه بظلمات جهالاته المدهشة ، كالماء بعينه ، فإنّه باق على أصل طبيعته ، غير أنّه ممتزج بالأخلاط الخارجيّة . ( فالعارف يدعو إلى الله على بصيرة ) في مسالكه العلميّة النيّرة ، ( وغير العارف يدعو إلى الله على التقليد والجهالة ) في مسالكه المجهولة المظلمة ، فعلم أنّ الغاية هو الحقّ والتخالف إنّما هو بحسب مدارك الهادين والمهتدين . ( فهذا علم خاصّ ) يورثه الخاتم ، وبه ( يأتي من أسفل سافلين ) إنّما يليق به أكمل الكاملين ، وإنّما قلنا : إنّه من أسفل سافلين ( لأنّ الأرجل هي السفل من الشخص ، وأسفل منها ما تحتها ، وليس ) ذلك ( إلَّا الطريق ) وهي أعماله وأقواله التي يسعى فيها على أراضي الاستعداد منه إلى الحقّ . ( فمن عرف الحقّ عين الطريق ) وهو أسفل سافلين - يعني الأعمال والأقوال الإنسانيّة التي هي أنزل منه في الظهور والوجود ، وأكمل جمعيّة في الإظهار والشهود - ( عرف الأمر على ما هو عليه ، فإنّ فيه - جلّ وعلا - يسلك ويسافر ، إذ ) لا مسلك من المسالك - عقديّة [1] كانت أو عمليّة أو