نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 390
بمقتضاها ، ( فهم مرضيّون ورضوا عنه ) كلَّهم ( فهو مرضيّ فتقابلت الحضرتان ، تقابل الأمثال ) من حيث أنّهما راضيان مرضيّان ( والأمثال أضداد ، لأنّ المثلين ) حقيقة ( لا يجتمعان ) وهما وجوديان ، وإلَّا لم يكونا مثلين ، وكل أمرين شأنهما ذلك فهما ضدّان . وإنّما قلنا « أنهما لا يجتمعان » ( إذ لا يتميّزان ، وما ثمّ إلَّا متميّز ) أي عند الاجتماع لا بدّ من التمييز ، وإلَّا يكون اتّحادا ، لا اجتماعا . ( فما ثمّ ) أي في الحضرات الإلهيّة والكيانيّة ( مثل ، فما في الوجود مثل ، فما في الوجود ضدّ ) سواء كان ذلك الضدّية على طريق المماثلة أو على سبيل المنافاة والمباينة ، فإنّك قد عرفت أنّ غاية البعد والمباينة إنّما تنتهي إلى المقاربة وعدم الامتياز ، بناء على الأصل الممهّد من تمام كلّ شيء في مقابله [1] . ( فإنّ الوجود حقيقة واحدة [2] ) على ما مرّ غير مرّة - عقلا وبرهانا ، ذوقا وعيانا - ( والشيء لا يضادّ نفسه ) .
[1] سر ذلك هو كون كمال البينونة وتمامها « 1 » هو البينونة في الحكم والصفة ، وهذه البينونة التي لا يمكن أن يتصور بينونة فوقها وأتم منها في باب البينونة إنما هي رفع بينونة العزلة ، فعند رفع بينونة العزلة كان كل من المتباينين بعينه عين الآخر لا بوجه الاتحاد ، بل بطور الوحدة المحضة . وفيه قال قبلة العارفين علي عليه السّلام : « توحيده تمييزه عن خلقه وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة » - نوري . [2] بل أقول : إن الوجود لما كان حقائق مختلفة متقابلة - كما قال صلَّى الله عليه وآله : « ما للتراب ورب الأرباب » - بينها كمال التباعد والتقابل وتمام التبائن والتخالف ، صار حقيقة واحدة بالوحدة المحضة ، جامعة بين الأطراف الواقعة في غاية البعد من جهة واحدة - « عال في دنوّه ، دان في علوه » - نوري . « 1 » يعني أن كمال كل شيء يوجد في مقابله كما مر أن تمام البعد من عين العبد مشهود في كنه القرب من حضرة الحق ، وكنه القرب هو كماله وتمامه . وسرّ هذا الجمع في عين الفرق كون كل من المتقابلين في غاية التباعد ونهاية التقابل كما هو معنى البينونة في الحكم والصفة طرا وفي بينونة العزلة لا يتصور ذلك - نوري .
390
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 390