نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 298
وإذ كان هذه المسئلة من أغمض المسائل عند أكثر المسترشدين - ممّن عوّدوا مداركهم بالاستفاضة عن الأنظار القياسيّة ، والمقدّمات المأنوسة لهم في أوائل أحوالهم - صوّر لهم تلك المسئلة في صورة عدديّة ، فإنّ العدد بما عليه من الصور المدركة أوّلا مختزن عويصات الحقائق وغوامض المعارف ، فأشار إلى ذلك بقوله : ( وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة ) ظهور الأكوان وأحكامها بالحقّ في مراتب الوجود التي هي اعتبارات عقليّة ، وذلك لأنّ العدد أيضا له مراتب كليّة تنطوي على أحكام مشخّصة وجزئيّات معيّنة - كالآحاد والعشرات والمآت والألوف - المتمايزة بمجرّد نسبة التقدّم والتأخّر - التي هي محض الاعتبار - المحتوية كل منها على جزئيّات إنّما يظهر الواحد بصورها في العين مفصّلا ، ( فأوجد الواحد العدد ، وفصّل العدد الواحد ) في مراتبه وجزئيّاتها المندمجة فيها بالقوّة ، وجعلها بالفعل . ( وما ظهر حكم العدد ) الذي يوجد الواحد في العين مفصّلا ( إلَّا بالمعدود ) ظهور الأكوان بالماهيّات وأشخاصها ( والمعدود منه عدم ، ومنه وجود ) ، يعني وجود المعدود في العين ، لا دخل له في إظهار حكم العدد ، وإلَّا لم يكن الأعدام معدودة ، فعلم أنّ العدد كما يتحقّق نفسه بالواحد وسيره في المراتب ، كذلك أحكامه إنّما تتحقق بالمعدود - سواء كان موجودا في الحسّ أو لا - ( فقد يعدم الشيء من حيث الحسّ وهو موجود من حيث العقل ) ، ومبنى ظهور الأحكام على الوجود العقلي . ( فلا بدّ من عدد ومعدود ) سواء كان في العين أو بمجرّد الاعتبار ، ( و
298
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 298