نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 225
المستمسكين عند استفاضة الحقائق بعروة الوسائل والدلائل ( يرون أنّ الله لما ثبت عندهم أنّه فعّال لما يشاء ) ومعنى المشيّة - على ما عرفت بلسان التحقيق [1] - هو الذي به يتحقّق الشيء نفسه بصفته الأصليّة ، فلا يمكن أن يكون إلَّا على ما عليه الأمر من الحكمة البالغة ، وإذ لم يفهموا معنى المشيّة ( جوّزوا على الله ما يناقض الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه ) ، ) * إذ الحكمة هو ما عليه الأمر في نفسه من الصور والأحكام المطابقة للواقع - أعني الموجود في نفس الأمر - فلا يكون الممتنع في تقسيم الموادّ معدودا من الأقسام ، ولا الممكن المعدوم أيضا - إذ لا فرق بينه وبين الممتنع على ما ذهبوا إليه - فيكون قسمة المواد حينئذ مثناة بين الموجود الممكن والواجب . ( ولهذا عدل بعض النظَّار إلى نفي الإمكان وإثبات الوجوب بالذات وبالغير ، والمحقّق [2] ) بالنظر الحق ، لما شاهد الواقع اطَّلع على نفس الأمر بما عليه
[1] محصل لسان التحقيق هو كون المشيّة مشتقة من الشيء ، فالشائي ما شاء إلا ما يعطيه المشيء من نفسه ، بما هو عليه في نفسه ، ومع ذلك كله كُلٌّ من عِنْدِ الله ) * [ 4 / 78 ] فإنه سبحانه وتعالى شأنه حقيقة الحقائق بوجه أشرف وأعلى ، كما قالوا : « بسيط الحقيقة كل الأشياء بضرب أعلى وبوجه آكد وأقوى ، وليس شيء منها » وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * [ 11 / 123 ] « كل يرجع إلى أصله » أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الأُمُورُ ) * [ 42 / 53 ] وَإِلَيْه ِ الْمَصِيرُ ) * [ 5 / 18 ] ، وغير ذلك من آيات الكتاب ومحكمات فصل الخطاب - نوري . [2] قال القيصري ( 486 ) : فحضرة الإمكان خزينة يطلب ما فيها من الأعيان الثابتة الخروج من الوجود العلمي إلى الوجود العيني ، لتكون محل ولاية الأسماء الحسنى ، وهي الممكنات . وحضرة الامتناع خزينة تطلب ما فيها من الأعيان البقاء في غيب الحقّ وعلمه وعدم الظهور بالوجود الخارجي ، وليس للاسم الظاهر عليها سبيل ، وهي الممتنعات ، وحضرة الوجوب خزينة يطلب ما فيها من الاتصاف بالوجود العلمي والعيني أزلا وأبدا ، وهو الواجب بالذات وبالغير .
225
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 225