نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 13
قبل ظهوره بتمام الدائرة الإحاطيّة العينيّة وهاء الهويّة التعيّنيّة [1] ، له تنزّلان في لامي الجمعيّة العلمية ، مختفيا في الأوّل منهما ، مندمجا فيه ، وظاهرا في الثاني منبسطا ممتدا إلى الهاء ، امتداد النفس الرحماني والمدد الوجودي على التعيّنات . عقد نظم فيه : إذ قد بان لك ما تفرّق [2] به بين الذات وشئونها وأحكامها المسمّاة بالإمكان ، فاعلم أنّ توجه الذات على جميع الممكنات أنفسها يسمّى « الوهيّة » كما أنّ تعلَّقها بنفسها وبجميع الحقائق - على ما هي عليه - يسمّى ب « العلم » . ثمّ ذلك التعلَّق إن اعتبر على الممكنات خاصّة - بما هي عليه في نفسها - يسمّى ب « الاختيار » وإن اعتبر ذلك بما هي عليه في الحضرة العلميّة من سبق تخصيصها بأحد الجائزين يسمّى ب « المشيّة » ، كما أنّ تعلَّقها بنفس ذلك التخصيص يسمّى « إرادة » - كما أفصح عن [ ب 232 ] ذلك لفظ « الشيء » و « المراد » عند اللبيب ، فإنّ الشيء هو ذات الممكن ، كما أنّ المراد إنّما هو وجوده [3] ، فالمشيّة لها تقدّم اعتباري [1] - وتعلَّقها بإيجاد الكون يسمّى « قدرة » ، وتعلَّقها بإسماع المكوّن لكونه يسمّى « أمرا » .
[1] لعمر إلهي - المشية ترتبط بشيئية الشيء والإرادة بوجوده وهذا بظاهره ينافي ما في الخبر الرضوي من كون المشية متعلقة بالكون والإرادة بالعين ، وهذا هو حسبما ورد عن سائر أئمتنا وسادتنا من كون كل كائن « 4 » مسبوق بأمور ستّة مترتّبة : أولها العلم ، ثم المشية ، ثم الإرادة ، ثم التقدير الهندسي ، ثم القضاء والإمضاء ومعنى الإمضاء هو - كما قيل : - شرح العلل والأسباب ، ومن هنا ناسب في العطف تبديل ثم بالواو فيما بين القضاء والإمضاء فيراد من المشية - بعد العلم القديم الأزلي الكمالي - الفيض المقدس الوجودي الفائض عن حضرة الذات أولا وبالذات ويعبر عنه بالنور المحمدي الذي تنورت به ومنه الأنوار كلها . وفي الخبر عنهم عليهم السّلام : « خلقت المشية بنفسها ، ثم خلقت الأشياء بها » . ومن هنا تسمى المشية التي خلقت بنفسها بالحق المخلوق به الأشياء . وأما ذات الممكن - المسماة بالعين الثابت في مقام ، وبالفيض الأقدس في مقام آخر - فهي قبل المشية من وجه ، وبعدها من وجه فالقبلية علما والبعدية عينا كما أشرنا لا تتنافيان - تفطن - نوري . [1] د : - وهاء الهوية التعينية . [2] د : ما يفرق . [3] د : وجود . « 4 » وأما حمل الكون في ذلك الخبر على الأمور العدمية الراجعة إلى الأعيان الثابتة - حسبما اصطلح عليه عرف الصوفية - فيأبى عنه تعلق الإرادة بالعين - أي بإزاء العين - إذ المشية حينئذ يجب أن يتعين بإزاء الوجود - كيف لا - وقد قال تعالى : * ( إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً [ 36 / 82 ] فهذا هو نصّ في كون متعلق الإرادة هو العين ، وأن المراد من تعلقها بالعين تعلقها بوجود العين - لا بنفسها - فالحاصل المحصل هو كون المشية نفس نور الوجود الإطلاقي الانبساطي المعبّر عنه بالوجود المطلق المنبسط ، من دون ملاحظة تخصصه وتعيّنه وتقيّده بهذا العين أو ذلك العين بخصوصها ومن هاهنا قالوا : إن الوجود المطلق فعل الحق الحقيقي تعالى والوجود المقيد - أي بما هو مقيد - أثره ، ويحتمل بعيدا أن كلامه هذا محمول على لحاظ هذه التفرقة اللطيفة المرموزة - تثبت فيه وتلطف - نوري .
13
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 13