نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 347
وأمّا إبراهيم ( فلم يعبّرها ، وكان كبش ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام ) . ووجه المناسبة هاهنا هو أنّ إبراهيم أوّل من تحقّق بالحضرة الجمعيّة الوجوديّة ، التي هي ظاهر القابليّة الأولى الذاتيّة ، كما أنّ الكبش صورة تلك القابليّة التي ظهرت في المرتبة الحيوانيّة - ولذلك تراه في مصدريّة الأفعال الاختياريّة هو الغاية في القبول إذعانا واستسلاما - ثمّ لمّا كان الابن صورة سرّ الأب - على ما ورد [1] : « الولد سرّ أبيه » - تصوّر الكبش في الحسّ المشترك عند ظهوره من طرف الغيب والبطون للخيال بصورة ابن إبراهيم ، لقوّة المناسبة المذكورة وكمال الاستيناس به . ( فصدّق إبراهيم الرؤيا ) أي أخذ تلك الصورة المرئيّة صادقة مطابقة لما في الأمر نفسه [2] مما وجب عليه . [ سرّ رؤيا إبراهيم عليه السّلام ] وهاهنا تلويح حكميّ له كثير دخل في تحقيقه ، ومنه يعلم لميّة تصديقه وما يترتّب عليه من التفدية : وهو أنّ البعد بين المتقابلين - الذين بهما يتقوّم أمر التعاكس والتماثل - كلَّما كان أكثر ، كانت مطابقة العكس لأصله أشدّ وذلك لأنّ المشاركة [1] - ولو في صفة من الصفات أو جهة من
[1] نعم يجب أن يكون البينونة بين الأصل والعكس - الذي هو خلاف الأصل من كل جهة ووجه - بينونة صفة لا بينونة عزلة ، غير منافية ولا آبية عن المشاركة والمشابهة في الحكم والصفة . وتلك البينونة - أي الصفتيّة - هي أتم أنحاء البينونة ، ولا يتصور لها مساوية ولا مكافية - فضلا عما هي فوقها ، وهي البينونة التي يرجع بها الفرع إلى أصلها ، بحيث لا يبقى معها بينهما شوب ثنويّة أصلا ، بل ولا يرجع حاصلها إلا إلى الوحدة المحضة كيف لا ! ؟ وهي ملاك التوحيد الذاتي ، وعلى مدارها يدور رحاه ، وهي ملاك تحقق التعانق بين الأطراف المتباعدة المتضادة المتناقضة . وملاك الملاك كله هو كون ما به الامتياز وما به البينونة فيها بعينه هي عين ما به الاشتراك وما به الاتحاد . بل ما به الوحدة - سبحان من يرجع البينونة إلى الوحدة وهو هو ، ونحن نحن ، كما نحن هو وهو نحن - نوري . [1] لم يرد في الجوامع الروائية المعتبرة . [2] د : في نفس الأمر .
347
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 347