نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 265
[ وقضى ربك ألَّا تعبدوا إلا إيّاه ] ثمّ إذا تقرّر أنّ المعبود في أيّ صورة كان إنّما هو الحقّ ( فالعالم يعلم من عبد ) في تلك الصور ( وفي أيّ صورة ظهر حتّى عبد ) فإنّ الصور مختلفة في الحيطة والكمال وقبول ظهور الوحدة الجمعيّة [1] وعدمه ( وأنّ التفريق والكثرة ) في أحديّة الجمعيّة الإلهيّة ( كالأعضاء في الصورة المحسوسة ) من الشخص الواحد ، فإنّ له صورة محسوسة ظاهرة ومعنويّة باطنة ، كلّ منهما ذات كثرة ، ولا يقدح ذلك في وحدة الشخص بوجه ، على تخالف مراتب تلك الكثرة في كلّ من تينك الصورتين ، فإنّ الأعضاء المحسوسة : منها ما هي بمنزلة الرؤساء في إنفاذ الأمر ، ومنها ما هي بمنزلة الخدّام في إعداد ما ينبغي لها ، ومنها ما هي بمنزلة الأساس والأعمدة ، ومنها ما هي بمنزلة الزوائد والفضلات . ( وكالقوى المعنويّة في الصورة الروحانيّة ) فإنّ منها ما هو رئيس الكلّ ، إنّما يقوم أمر الوحدة الشخصيّة به ، ولا يشذّ من محيط حكمه شيء منها - وهو القلب - فإنّ له أمر أحديّة جمع الأعضاء كلَّها ، بحيث لا يمكن بقاء شيء منها إلَّا بوصول المدد الوجودي منه إليه ، ولا ينتهض أحد من الجوارح لإقامة العبادة إلَّا بأمره - أيّة عبادة كانت ، لأيّ معبود كان - فهو المعبود [2] حقيقة . ( فما عبد غير الله في كلّ معبود ) إلَّا أنّ العبّاد - على اختلاف طبقاتهم - فرقتان : منهم من جاوز أسافل الصور ومهابط كثائفها وما وصل إلى أعالي المعاني