نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 24
* ( وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ ) * [ 39 / 69 ] فإنّ من تدبّر في نظمه بعض التدبّر ظهر له الحقّ من أفق إشراقه . [ قوسا النزول والعروج في العالم الإنسانية وتطور الحروف والكلام ] وتمام تلخيص ذلك الكلام أنّك قد عرفت آنفا أنّ السير الوجودي لم يزل متدرّجا في كثائف الكثرة الكونيّة ، إلى أن يبلغ منتهى ثخائن الأجرام ثمّ إذ قد تمّ هذه الحركة بحصول ما هو الغاية لها ، عاد يتلطَّف - مصوّرا بأعراضها القائمة بها من الألوان والأوضاع ، والأبعاد والأعداد - إلى ما يخفّ عن تلك الكثافة الجرميّة وغلظها الأرضيّة خفّة ما ، حتّى يمكن أن يحملها الهواء والضياء ويبلغها إلى مبادي تينك القوّتين ، ثمّ يخلع ما عليها من آثار صورتها [1] النوعيّة الخارجيّة ، ويتدرج في التبطَّن إلى الحسّ المشترك ، ثمّ إلى الخيال ، ثمّ يضع جملة ما عليه من آثار الصور ويدركه الوهم ، ثمّ الذكر ، ثمّ ينفضّ بقايا ما عليه من اللواحق الخارجيّة المشخّصة والعوارض المعيّنة ، ويتعقّله الفكر منزّها عن المواد المشخّصة والعوارض المخصّصة إيّاه ، ثمّ يصل إلى القلب ويعلمه مقدّسا عمّا يشوب به الإطلاق جملة ، وبه يتمّ الدائرة بكمالها ، وينطبق قوس الإظهار على قوس الظهور منها ، ولذلك يقال لمرتبته هذه : « مقام قاب قوسين » . فعلم بذلك إنّ في الإنسان من تلك الدائرة الكماليّة قوسا ينطبق بأحد طرفيه على أوّل مراتب الظهور [1] ، ومبدأ فتح أبوابه - وهو القلب - وبالآخر على آخرها
[1] يعني العقل ، كما أن ما يحاذيه في الآدمي هو العاقل ، وآخر قوس الظهوري هو عالم الحس والعيان الكياني ، وما يحاذيه فيه هو الحاس المتحد في الوجود بمحسوسه المرتسم فيه - نوري . [1] د : صورها .
24
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 24