نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 21
سطوحها لتتعاكس أشعّة الظهور فيها وتتشعشع أضواؤها النيّرة ، ويتمّ فيها أمر الإظهار [1] - وسيجئ لهذا البحث مزيد بسط إن شاء الله تعالى - . توشيح في تحقيق النشأة الإنسانية : أليس قد لاح ممّا نظم لك آنفا أنّ العالم قد اشتمل - بجملته وكلَّيته - على مفردات الأعيان ، وحقائق متفرقة عينيّة - وهو من هذا الوجه كثرة كونيّة ، ليس إلَّا - وعلى النسبة الامتزاجيّة بينها والرقائق الارتباطيّة التي يتّحد بها الكلّ وحدة وجوديّة . فكما أنّ للجزء الأوّل منه مادّة يظهر فيها ذلك - إلى أن يتمّ أمر الظهور ، ويستوي على عرشه ، وهي غاية الحركة الأولى كما مرّ - كذلك لا بدّ له في إتمام تلك البنية ، ممّا يصلح لأن يكون مادّة للجزء الآخر منه ، وهي النشأة العنصريّة الإنسانيّة ، التي هي غاية الحركة الثانية ، وهي غاية الغايات ، ومنتهى سائر الحركات . ثمّ إنّ تلك الرقيقة الاتحاديّة والرابطة الإحاطيّة إنّما يمكن ظهورها فيما يستوعب سائر المراتب ويستجمع [ ب 233 ] جملة الحضرات والعوالم ، فهو الأنزل [2] من الكلّ رتبة ومكانا ، والآخر ظهورا وتكوّنا ، فإنّ الممتزج من أضداد الطبايع المتخالفة وأطراف الصور المتنوّعة المتمانعة ، لا يزال يتدرّج مائلا من مكامن