responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء نویسنده : الفيض الكاشاني    جلد : 1  صفحه : 307


الحيوانيّة ، واللَّذات الدنياويّة ولمّا كان للقلب من ذلك الحظَّ الأوفر والنصيب الأكمل كان الاشتغال بتطهيره من الرذائل والتوجّهات المانعة من درك الفضائل أولى من تطهير تلك الأعضاء الظاهرة عند اللَّبيب العاقل ، وأمر في التيمّم بمسح تلك الأعضاء بالتراب عند تعذّر غسلها بالماء الطهور وضعا لتلك الأعضاء الرّئيسة ، وهضما لها بتلقّيها بأثر التربة الخسيسة ، وهكذا يخطر أنّ القلب إذا لم يمكن تطهيره من الأخلاق الرّذيلة وتحليته بالأوصاف الجميلة فليقمه في مقام الهضم والإزراء ويسقه بسياط الذلّ والاغضاء عسى أن يطَّلع عليه مولاه الرحيم وسيّده الكريم وهو منكسر متواضع فيهبه نفحة من نفحات نوره اللامع ، فإنّه عند القلوب المنكسرة كما ورد في الأثر ، فترقّ من هذه الإشارات ونحوها إلى ما يوجب لك الإقبال ، وتلافي سالف الإهمال ، ومن الأسرار الواردة في الأثر من نظائر ذلك قول الصادق عليه السّلام : « إذا أردت الطهارة والوضوء فتقدّم إلى الماء تقدّمك إلى رحمة اللَّه ، فإنّ اللَّه تعالى قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته ودليلا إلى بساط خدمته » [1] .
وكما أنّ رحمته تطهّر ذنوب العباد كذلك نجاسات الظاهرة يطهّرها الماء لا غيره ، قال اللَّه تعالى : « وهو الَّذي أرسل الرّياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماءً طهورا » [2] وقال عزّ وجلّ : « وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ » [3] فكما أحيا به كلّ شيء من نعيم الدّنيا [1] كذلك بفضله ورحمته جعل حياة القلوب في الطاعات ، وتفكَّر في صفاء الماء ورقّته وطهوره وبركته ولطيف امتزاجه بكلّ شيء وفي كلّ شيء واستعمله في تطهير الأعضاء الَّتي أمرك اللَّه بتطهيرها وآت بآدابها فرائضه وسننه فإنّ تحت كلّ واحدة منها فوائد كثيرة إذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عين فوائده عن قريب ، ثمّ عاشر خلق اللَّه تعالى كامتزاج الماء بالأشياء يؤدّي كلّ شيء حقّه ، ولا يتغيّر عن



[1] مصباح الشريعة الباب العاشر .
[2] الأعراف : 57 .
[3] الأنبياء : 30 .
[1] لا مناسبة لذكر الآية الأخيرة هنا لان معناها خلقنا كل حيوان من الماء كقوله تعالى : « واللَّه خلق كل دابة من ماء » فالظاهر المراد من الماء النطفة ، اللهم إلا أن يقال : قرء « حيا » بالنصب مفعولا ثانيا لجعلنا .

307

نام کتاب : المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء نویسنده : الفيض الكاشاني    جلد : 1  صفحه : 307
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست