هو عين الأكبر والأصغر في النتيجة ، لأنّ البساطة تساوق الوحدة والوجود في الواقع الخارجي ، فلا معنى لوجود العلّية والمعلوليّة بينهما في عالم الثبوت ، وسيأتي مزيد تحقيق لهذه المسألة في النقاط اللاحقة . قال الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي في تعليقته على النهاية : « ومنها : ما يكون الحدّ الأوسط والحدّ الأكبر من لوازم الحدّ الأصغر ، لا علّة لثبوت الأكبر للأصغر ولا معلولاً له ، فيستدلّ بما هو بيّن منهما على ما ليس ببيّن ، بأن يجعل اللازم البيّن حدّاً أوسط ، ويسمّى أيضاً بالبرهان الإنّي ، ويختصّ باسم البرهان الإنّي المطلق » [1] . كذلك الحال في المقام ، فإنّ قولنا : « الممكن إمّا جوهر وإمّا عرض » ، يرجع إلى قولنا : « الموجود إمّا جوهر وإمّا عرض » ، لأنّ الجوهر بما هو مفهوم فلسفيّ وهو « الموجود لا في موضوع » وكذا « العرض القائم في موضوع » ، لا يخرج شئ من الوجود عنهما ، فهما عرضان ذاتيّان لنفس الوجود ، وليس الإمكان إلاّ واسطة في الإثبات . ومن هنا يتّضح أنّ محمولات مسائل العلم إنّما هي عوارض ذاتية لموضوع نفس ذلك العلم ، ولكنّ قسماً منها يحتاج إلى واسطة في الإثبات وقسماً منها لا يحتاج إلى ذلك وإنّما يعرض موضوع العلم مباشرةً ، وهذه المسائل تُسمّى مسائل أوّلية في العلم ، وأمّا المسائل التي تفتقر إلى واسطة في الإثبات فتُسمّى مسائل ثانوية بحسب الاصطلاح ، إلاّ أنّها جميعاً أعراض ذاتية للموضوع من الناحية الثبوتية ، وليست الطوليّة بينها إلاّ بحسب عالم الإثبات . واتّضح أيضاً أنّ النسبة بين الموضوع والعرض الذاتي هي نسبة العلّة
[1] تعليقة على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، مؤسّسة طريق الحقّ ، قم : ص 14 .