أ - الحقائق : وهي تلك المفاهيم التي لها مصاديق واقعية في الخارج . ب - الاعتباريات : وهي المفاهيم التي ليس لها مصداق واقعيّ في الخارج ، ولكنّ العقل يعتبر لها مصداقاً ، أي : إنّ العقل يعتبر الشيء الذي ليس مصداقاً واقعياً لهذه المفاهيم ، يعتبره مصداقاً . ولكي يميّز القارئ الكريم الإداركات الحقيقة من الإدراكات الاعتبارية في الجملة ، نذكر هذا المثال : لو شكّل ألف جنديّ فوجاً من الجيش فإنّ كلّ جندي يعتبر جزءاً من هذا الفوج ، أمّا الفوج فهو عبارة عن مجموعة الجنود ، ونسبة كلّ فرد إلى المجموع هي نسبة الجزء إلى الكلّ ، ونحن ندرك كلّ فرد من هؤلاء ، ولنا أحكام مختلفة حول الأفراد ، وندرك أيضاً مجموع الأفراد الذي أطلقنا عليه اسم « الفوج » ولنا أحكام معيّنة بحقّه . فإدراكنا للأفراد إدراك حقيقيّ ؛ لأنّ له مصداقاً واقعياً خارجياً ، أمّا إدراكنا للمجموع فهو اعتباريّ ، لأنّ المجموع لا مصداق له في الخارج ، والذي له تحقّق في الخارج إنّما هو كلّ فرد من الأفراد وليس المجموع . ج - الوهميات : وهي الإدراكات التي لا مصداق لها إطلاقاً في الخارج ، وهي باطلة من أساسها مثل تصوّر الغول والعنقاء وأمثالها [1] . من هنا ربّما يخطئ الإنسان فيرى ما ليس بحقّ حقّاً واقعاً في الخارج ، حيث قد يتوهّم أنّه لا رابطة ضرورية بين الأفعال والغايات المترتّبة عليها ، من قبيل من يحفر بئراً ليصل إلى الماء فيعثر على كنز ، والعثور على الكنز ليس غاية لحفر البئر ، وهذا هو الحظّ السعيد . وقد يكون الأمر معكوساً فنعتقد ما هو واقع في الخارج باطلاً خرافياً ، كما
[1] الغول و العنقاء : إشارة إلى حيوانين وهميين لا تحقّق لهما في الواقع الخارجي .