وتنتهي إلى حيث لا نعلم ، وقد يشير إلى ذلك قوله تعالى : * ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ) * [1] . فإنّ هذا الصنف من الناس ينكرون مبدأ ومنتهى هذا العالم . وبتعبير بعضهم : إنّ القافلة الإنسانية مثلها مثل السفن التي تظهر باستمرار في عرض المحيط ، فتتقاذفها الأمواج العاتية حتّى تغرق في أعماق البحر من دون أن تصل إلى شاطئ الأمن والاطمئنان ، وهذه هي الفئة التي عاشت مشكلة الضياع وأزمة عدم الانتماء ، وهي قصّة الإنسان المعاصر الذي حقّق تقدّماً هائلاً من الناحية التكنولوجية وأصابته في الوقت ذاته الحيرة ، ولم يدر من أين جاء ؟ وإلى أين هو ذاهب ؟ وإلى أيّ جهة لا بدّ أن يتّجه ؟ وأيّ سبيل ينبغي أن يسلك ؟ وقد عبّر الشهيد محمّد باقر الصدر « قدس سره » عن هذه المشكلة بقوله : « إنّها - أي مشكلة الضياع واللا إنتماء - تعيق حركة الإنسان عن الاستمرار الخلاّق المبدع الصالح ، لأنّ مشكلة الضياع تعني بالنسبة إلى الإنسان أنّه صيرورة مستمرّة تائهة لا تنتمي إلى مطلق يسند إليه الإنسان نفسه في مسيرته الشاقّة الطويلة المدى . فالتحرّك الضائع بدون مطلق تحرّك عشوائي كريشة في مهبّ الريح تنفعل بالعوامل من حولها ولا تؤثّر فيها » [2] . الفئة الثانية : وهي التي أخذت على عاتقها البحث عن المبدأ والمنتهى والطريق المستقيم المُوصِل إلى الغاية ، وفي مقام الإجابة والوصول إلى حقيقة الأمر طرح أتباع هذه الطائفة على أنفسهم الأسئلة التالية :
[1] الجاثية : 24 . [2] الفتاوى الواضحة وفقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، السيّد محمّد باقر الصدر ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت : ص 707 .