الأسماء وذاتاً متلبّسة بتلك الصفات ، فيتنقّل العبد السالك من غصن إلى غصن ومن واحة إلى واحة ، فيرتقي في الأسماء العلوية حين يكون مظهراً لما دونها من أسماء ، طبقاً لحاكمية بعض الأسماء على الأُخرى ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الصفات والأفعال الإلهية . وحيث إنّ الحقّ تعالى غير متناه فإنّ هذا السفر أيضاً لا يكون متناهياً ولو أفنى السالك عمره فيه ؛ ولذا يكون الارتقاء والمظهرية بقدر استعداد السالك وجهده ورياضته وهمّته ، وهذه المظهرية المتفاوتة تُفسّر لنا بوضوح ظاهرة التفاوت والاختلاف في مراتب السالكين . وبمناسبة الظهور بأسماء الله تعالى وصفاته يتّضح أنّ أسماءه وصفاته تعالى من الأعيان والوجودات الخارجية لا أنّها مجرّد ألفاظ وأصوات ، وإلاّ فلا فضيلة للسالك حين يكون مظهراً لمجرّد اللفظ ، يقول الطباطبائي ( في هذا المجال : « أمّا الاسم بمعنى الذات مأخوذاً بوصفٍ من أوصافه فهو من الأعيان لا من الألفاظ » [1] . نعم ، تلك الألفاظ هي أسماء الأسماء ، فاسم الاسم يُقصد به لفظ ذلك الاسم الخارجي أو الحقيقة الكامنة وراءه ، ولذا يقول صدر المتألّهين في شواهده : « ولو كان المراد منه مجرّد اللفظ لم يُتصوّر الشكّ والاختلاف في كونه غير الذات ، فهذه الألفاظ هي أسماء الأسماء ؛ فلا تغفل » [2] . لذا عندما يدعو الإنسان ربّه فيقول : ( اللهمّ إنّي أسألك باسمك ) ، فإنّه لا يقصد بذلك مجرّد لفظ الاسم ، وإنّما هو يسأل ويتوسّل بالواقع الخارجي
[1] الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 17 . [2] الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ، صدر الدين محمد الشيرازي ، ومعه حاشية ملا هادي السبزواري ، تقديم وتعليق السيد جلال الدين الأشتياني ، نشر مؤسّسة بوستان كتاب ، الطبعة الثالثة ، 2003 م ، قم : ص 167 .