ضعف العقول وقلّة البصاير ، وأن من تغلغل من المتفلسفة وغلاة المعتزلة في تصرّف العقل حتى صادموا به قواطع الشرع ، ما أُتوا إلاّ من حيث الضماير ، فميل أولئك إلى التفريط وميل هؤلاء إلى الإفراط ، وكلاهما بعيدان عن الحزم والاحتياط » [1] . هذه هي الأركان الثلاثة التي تؤلّف المنهج الذي اتّبعه صدر المتألّهين للكشف عن الحقائق والوقوف عليها ، وهي : البرهان ، والعرفان ، والقرآن . إلاّ أنّ الذي يتبادر إلى الذهن من هذا الكلام ، أنّ هذه الطرق الثلاث تعدّ عند مؤسّس هذه المدرسة في عرض واحد ولا يوجد لبعضها تقدّم على بعض ، وهذا ما لا يقبله الشيرازي نفسه حيث يرى أنّ قطب الرحى في هذه الأركان الثلاثة إنّما هو القرآن الكريم والشريعة الحقّة ، والعرفان والبرهان يدوران حيثما دار . يقول شيخنا الأستاذ جوادي آملي : « إنّ الحكمة المتعالية وجدت كمالها في الجمع بين الأدلّة : البرهان ، والعرفان ، والقرآن ، وأنّه لا يوجد أيّ اختلاف بينها ، وإنّما هي في توافق وانسجام تامّ ، نعم في مقام المقايسة الداخلية بين هذه الطرق الثلاث ، فإنّ المحورية والأصالة هي للقرآن ، والآخران يدوران حوله ، لا ينفكّان عنه » [2] . ولعلّ أصرح تعبير صرّح به الشيرازي بأنّ الشريعة الحقّة هي الميزان الذي يزن به تمام المعارف والحقائق الإلهية هو قوله في كتاب « العرشية » : « ختم ووصية : يقول هذا العبد الذليل : إنّي أستعيذ بالله ربّي الجليل في جميع أقوالي وأفعالي ومعتقداتي ومصنّفاتي من كلّ ما يقدح في صحّة متابعة الشريعة التي أتانا بها سيّد المرسلين وخاتم النبيين ( عليه وآله أفضل صلوات المصلّين ) أو يُشعر بوهن بالعزيمة والدين أو ضعف في التمسّك بحبله المتين ،
[1] شرح أصول الكافي ، صدر المتألّهين : ص 438 . [2] رحيق مختوم ، شرح الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، آية الله جوادي آملي ، القسم الأول من المجلد الأول ، ج 1 ، ص 17 ( بالفارسية ) ; شرح حكمت متعالية أسفار أربعة ، آية الله عبد الله جوادي آملي ، القسم الأول من المجلد السادس : ج 1 ص 39 ( بالفارسية ) .