وهذا على العكس من المدارس والاتّجاهات السابقة عليه ، حيث وجدنا أنّ كلّ واحدة منها تختطّ لنفسها طريقاً معيّناً وتغفل عن الطرق والمنابع الأخرى ، أو تتعرّض لها بنحو الشاهد والمؤيّد . والحاصل : إنّ ما يُستوضح من أسلوبه في التأليف أنّ له فكرة واحدة يسعى إليها جاهداً في كلّ ما ألّف ، وملخّصها عبارته المتقدّمة من « أنّ الشرع والعقل متطابقان » . « ففي الحقيقة إنّ فيلسوفنا له مدرسة واحدة فقط ، هي الدعوة إلى الجمع بين المشّائية والإشراقية والإسلام ، هذه العناصر الثلاثة التي هي أعمدة أبحاثه ومنهجه العلمي في مؤلّفاته ، جعلت منه مؤسّساً لمدرسة جديدة بكلّ ما لهذه الكلمة من معنى في الفلسفة الإلهية » [1] . بهذا انتهى الكلام في المقام الأوّل من البحث ، وهو بيان المنابع والمصادر التي اعتمدها الشيرازي في تأسيس رؤيته الكونية عن الوجود وأسراره والعلاقات التي تحكم أجزاءه . 8 - أصول المدرسة ومقولاتها يمكن تقسيم القواعد التي ارتكزت عليها والأصول التي أسّست لها مدرسة الحكمة المتعالية إلى ما يلي : الأصل الأوّل : ما يتعلّق بالأمور العامّة من الوجود . الأصل الثاني : ما يتعلّق بالمبدأ . الأصل الثالث : ما يتعلّق بعلم النفس الفلسفي - الإنساني . الأصل الرابع : ما يتعلّق بالمعاد .
[1] مقدمة الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، المظفر ، مصدر سابق : ج 1 ص 12 .