نام کتاب : الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية نویسنده : صدر الدين محمد الشيرازي جلد : 1 صفحه : 356
لا بد أن يكون آخذا من الله متعلما من لدنه معطيا لعباده معلما وهاديا لهم فيسأل ويجاب ويسأل ويجيب ناظما للطرفين واسطة بين العالمين سمعا من جانب ولسانا إلى جانب وهكذا حال سفراء الله إلى عباده وشفعاء يوم تناده فلقلب النبي صلّى الله عليه وآله بابان مفتوحان أحدهما وهو الباب الداخلاني إلى مطالعة اللوح المحفوظ والذكر الحكيم فيعلمه علما يقينا لدنيا من عجائب ما كان أو سيكون وأحوال العالم فيما مضى وفيما سيقع وأحوال القيامة والحشر والحساب ومآل الخلق إلى الجنة والنار وإنما ينفتح هذا الباب لمن توجه إلى عالم الغيب وأفرد ذكر الله على الدوام والثاني إلى مطالعة ما في الحواس ليطلع على سوانح مهمات الخلق ويهديهم إلى الخير ويردعهم عن الشر فيكون هذا الإنسان قد استكملت ذاته في كلتا القوتين آخذا بحظ وافر من نصيب الوجود والكمال من الواهب سبحانه بحيث يسع الجانبين ويوفي حق الطرفين فيكون بما أفاضه الله على قلبه وعقله المفارق وليا من أولياء الله وحكيما إلهيا وبما يفيض منه إلى قوته المتخيلة والمتصرفة رسولا منذرا بما سيكون ومخبرا بما كان وبما هو الآن موجود . وهذا أكمل مراتب الإنسانية وأول شرائط كون الإنسان رسولا من الله ثم مع ذلك أن يكون له قدرة بلسانه على جودة التخيل بالقول لكل ما يعلمه وقدرة على حسن الإرشاد والهداية إلى السعادة وإلى الأعمال التي تبلغ بها السعادة وأن يكون له مع ذلك قوة نفسانية للمناظرة في العلوم مع أهل الجدال وقوة بدنية للمباشرة في الحروب مع الأبطال لإعلاء كلمة الله وهدم كلمة الكفر وطرد أولياء الطاغوت ليكون الدين كله لله « ولَوْ كَرِهً الْمُشْرِكُونَ » [1] .