نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 329
حاملكم - إن شاء اللَّه - على سبيل الجنّة ، وإن كان ذا مشقّة شديدة ، ومذاقة مريرة . وأمّا فلانة فأدركها رأى النّساء ، وضغن غلا فى صدرها كمرجل القين ، ولو دعيت لتنال من غيرى ما أتت إلىّ لم تفعل . ولها بعد حرمتها الأولى ، والحساب على اللَّه . أقول : مفهوم الفصل انّه سبق قبله ذكر فتن وحروب بعده بين المسلمين ، يجب على من ادركها ان يعتقل نفسه على اللَّه اى : يحبسها عن الدخول فيها على طاعة . وسبيل الجنة هو : الدين القيم ، ولزوم المشقة فيه ظاهر كالجهاد . وفلانة : عائشة ، ورأي النساء رأيها فى حربه بالبصرة ، ورأيهنّ الضعف [1] . وامّا الطعن الذى كان لها وهو الحقد فقد نبّهنا عليه فى الأصل فلا نطول بذكره . وحرمتها الاولى : حرمتها برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . وفى قوله : والحساب على اللَّه : وعيد لها بلقائه . منها : سبيل أبلج المنهاج ، أنور السّراج ، فبالايمان يستدلّ على الصّالحات ، وبالصّالحات يستدلّ على الإيمان ، وبالإيمان يعمر العلم ، وبالعلم يرهب الموت ، وبالموت تختم الدّنيا ، وبالدّنيا تحرز الآخرة ، وإنّ الخلق لا مقصر لهم عن القيامة ، مرقلين فى مضمارها إلى الغاية القصوى . اقول : السبيل الابلج هو : الدين . والأبلج : الواضح . والإيمان : هو التصديق القلبىّ باللَّه وبرسله وما جاؤا به من الاعمال الصالحات ثمراته ، ومعلومات يستدلّ بوجودها من العبد على وجود الايمان فى قلبه على لزوم الصالحات استدلالا بالعلَّة على المعلول . ولما كانت ثمرات وكمالات له فبالحرىّ أن يكون بها عمارة العالم ، اى : الايمان بالمعنى المذكور اذا عضدها البرهان ، وهو قليل الفائدة كالخراب اذا لم يعضد بالعمل . ولمّا كان من الايمان العلم بأحوال المعاد استلزم ذلك العلم دوام ملاحظة الموت المستلزم لرهبته . ولمّا كانت الدنيا محل الاستعداد لتحصيل الزاد ليوم المعاد ، كان بها