نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 229
ومثقال كلّ ذرّة ، وهماهم كلّ نفس هامّة ، وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق ، وسلالة ، لم تلحقه فى ذلك كلفة ، ولا اعترضته فى حفظ ما ابتدعه من خلقه عارضة ، ولا اعتورته فى تنفيذ الأمور وتدبير المخلوقين ملالة ولافترة ، بل نفذ فيهم علمه وأحصاهم عدّه ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله . اللَّهمّ أنت أهل الوصف الجميل ، والتّعداد الكثير ، إن تؤمّل فخير مؤمّل وإن ترج فأكرم مرجوّ . اللَّهمّ وقد بسطت لى فيما لا أمدح به غيرك ، ولا أثنى به على أحد سواك ، ولا أوجّهه إلى معادن الخيبة ومواضع الرّيبة وعدلت بلسانى عن مدائح الآدميّين والثّناء على المربوبين المخلوقين . اللَّهمّ ولكلّ مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء ، أو عارفة من عطاء ، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرّحمة وكنوز المغفرة . اللَّهمّ وهذا مقام من أفردك بالتّوحيد الَّذى هو لك ، ولم ير مستحقّا لهذه المحامد والممادح غيرك ، وبى فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلَّا فضلك ، ولا ينعش من خلَّتها إلَّا منّك وجودك ، فهب لنا فى هذا المقام رضاك ، وأغننا عن مدّ الأيدى إلى سواك ، إنّك على كلّ شيء قدير . اقول : هذا الفصل يشتمل على فصلين : الفصل الاوّل ، فى تمجيد اللَّه تعالى باعتبار خلقة الارض وجملة من أحوالها واعداده فيها تمام مرافقها ، وخلقه لآدم وذرّيته بعد ذلك فى معرض الامتنان عليهم بذلك ، وهو قوله : كبس الارض ، الى قوله : طرقها . واستعار لفظ الكبس : لخلقها فى وسط كرة الماء ، والمور : التحرّك ، واستعار لفظ الاستفحال : للموج ملاحظة للشبه بالفحل عند صياله ، والأواذى جمع آذىّ وهو : ما عظم من موج البحر . والاثباج جمع ثبج وهو : معظمها وعواليها ، واستعار لفظ الجماح : بحركة الماء على وجه لا يملك . والارتماء : التقاذف . الترداد والتمعّك : التمرّغ . واستعار لفظ كلكل وهو : الصدر للأرض . والمستخدى : الخاضع . واصطخاب الأمواج : غلبتها . والساجى : الساكن . واستعار لفظ الحكمة وهى ما احاط من اللجام بحنك الدّابة : لأمر اللَّه بتسكينه . والمدحوّة : المبسوطة . والتيار : الموج . والبأو : الفخر . وشموخ الأنف كناية : عن التكبر . والغلواء : تجاوز الحد .
229
نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 229