نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 13
بمناجاة اللَّه والإشتغال باستكشاف أسرار اللَّه في ملكوت السماوات والأرض والتخلَّص عن المعاصي الَّتي يتعرّض الإنسان لها غالبا بالمخالطة [1] . ومهما يكن من أمر فإنّ المترجم له . . . آثر العزلة إلى أن تخلَّص منها على أثر مكاتبات جرت بينه وبين علماء العراق ، فغادر مسقط رأسه متوجّها إلى العراق وايران ، بغية زيارة الأعتاب المقدّسة ومراقد أهل البيت الطاهرين عليهم السلام في النجف الاشرف ، وكربلاء ، والكاظمية ، وسامراء ، وخراسان ، وقم ، ومن ثمّ الاجتماع بالعلماء والفقهاء في الحوزات العلمية آنذاك . لقد استغرقت رحلته هذه ، سنين عدّة وعاد إلى البحرين ، وكانت أوقاته منقسمة حتى في السفر بين المحراب والمطالعة والتدريس والكتابة والبحث والارشاد ، ففي سفره صنّف الشروح الثلاثة لكتاب نهج البلاغة ، كما كانت مجالس تزاوره في رحلته مدارس سيارة ، يجد الطالب فيها ما يبتغيه من فنون العلم ، والحكمة والأدب وما إلى ذلك من مواعظ تسمو بالانسان إلى حيث الملكوت والروحانية . . . وهو في كل هذا كما يشهد عليه بيانه ، واضح الأسلوب ، فخم العبارة ، مشرق الديباجة ، يعبّر عن كوامن نفسه بأبلغ بيان ، ويعبّر عن ضميره بأجلى العبائر الحسان ، فيبلغ بقوله وكلامه أعماق القلوب من خواصّ الناس وعوامهم ، يخاطب كلَّا منهم بما يناسب مع شعوره ، ويتّفق مع عقليته ومبلغه من الفهم والعلم والإدراك بكلام هو أندى على الأفئدة من زلال الماء . . . فكان منتجعو روّاد مجالسه على اختلاف طبقاتهم ، ينقلون عنه بما التمسوه من ضوال الحكمة وجزيل الفوائد العلمية وجليل العوائد العملية . إنّ الشيخ ميثم . . . كرّم اللَّه وجهه ، كان رحلة في العلم ، كما كان قبلة في العمل والعبادة ، وإماما في الحكمة والفقه ، وعلما في الشريعة ، تمّت به النّعمة ، وهاديا إلى اللَّه وجبت به الحجّة ، ومفزعا في العلم تلقى إليه المقاليد ، ومرجعا في أحكام اللَّه وقوانينه يناط به التقليد ، وثبتا في السنن وحجّة في الأخبار ، وجهبذا في الوقائع وحوادث السنين وأحوال الغابرين ، طويل الباع في الحكمة ، وبحرا في الاخلاق وتهذيب النفس ، لا يسبر غوره ولا ينال دركه .