نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 12
ابن علي بن ميثم البحراني . . . رضي اللَّه عنه ، فقد صنّف لهذا الكتاب شروحا ثلاثة ، بأسلوب علمي بليغ ونهج فلسفي قويم ، كانت موضع التقدير والإكبار والبحث والتدريس . ولد ونشأ هذا العليم النّحرير في البحرين ، وترعرع في أحضان العلم والفقه ، لأنّ أسرته كانت من الأسر الشهيرة العريقة ، فنشأ في حجر أبيه المقدّس وبذل في تربيته الجهد ، واستفرغ في تأديبه وتهذيبه وسعه وبوّأه من علمه وحكمته في تثقيفه مبوّأ صدق مبارك ، يفتح له سبل الحجى ويدفعه إلى أوج الهدى والتقى ، فأخذ أولا علوم اللَّغة والصرف والنحو وفنون اللسان ، وحصل في الصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع وعلم المنطق ، على درجة وامتياز رفيع . لقد أخذ هذه العلوم عن أساتذة مهرة بررة من علماء البحرين ، اختارهم له والده ، وكان يقف على دروسه معهم لا يألو جهدا في تشويقه وتشجيعه وتنشيطه وتمرينه ، ولا يدّخر وسعا وفراغا في إرهاف عزمه واغرائه في الامعان بالبحث والمناقشة . وكان منذ نعومة أظفاره وأوّل نشأته بعيد الهمة ، توّاقا إلى المعرفة والكمال ، ونزّاعا إلى الفضيلة والعبقرية ، فحسر عن ساعد الجدّ والاجتهاد وجنّد نفسه في التحصيل ، حتى بزّ أقرانه وزملائه ، وجلى وفاز دونهم في جميع المجالات بالقدح المعلى ، وفشى ذكره في التحصيل على ألسنة الخاصّة والعامّة ، من أهل بلده ، وخالط صيته العقل والفضل والهدى والرأى وحسن السمت في تلك الأرجاء وعند الجميع ، فكان المثل الأعلى في الحوزات العلمية وأوساط الشبيبة في حمد السيرة وطيب السريرة وجمال الخلق وكمال الخلق وحبّ الخير . غير أنّه آثر العزلة واختارها وأحبّها وهام بها لأنّه بلغ مقام الأنس على حدّ قول علماء الاخلاق ، وقد قالوا : إنّ من بلغ مقام الأنس غلب على قلبه حبّ الخلوة والعزلة عن الناس ، لأنّ المخالطة مع الناس تشغل القلب عن التوجّه التام إلى اللَّه ، فلا بدّ من بيان أنّ الأفضل من العزلة والمخالطة أيّهما ، فإنّ العلماء في ذلك مختلفون والأخبار أيضا في ذلك مختلفة ، ولكل واحد منهما أيضا فوائد ومفاسد ، وقد أجمعت كلمتهم على تفضيل العزلة على المخالطة مطلقا ، لوجود فوائد ، منها ، الفراغ للعبادة ، والذكر والفكر والاستيناس
12
نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 12