نام کتاب : فتاوى السبكي نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 139
حسن وقال الدارقطني إسناده صحيح وقال الخطابي إسناده جيد لا مطعن فيه وقال البيهقي صحيح قلت وغاية ما اعترض به المخالفون على هذا الحديث أنه من رواية ابن إسحاق وهو مدلس وجوابه من وجهين أحدهما أن الدارقطني والبيهقي روياه بإسنادهما عن ابن إسحاق قال حدثني مكحول بهذا فذكره قال الدارقطني في إسناده هذا إسناد حسن الثاني أن البخاري في كتاب القراءة روى هذا الحديث عن هشام عن صدقة بن خالد عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول فهذا إسناد صحيح إلى مكحول ليس فيه ابن إسحاق بالكلية ولا من فيه مطعن ولفظ حديثه عن أبي ربيعة عن عبادة صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقرآن فقال لا يقرأن أحدكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن وهذا نص صريح وهو الذي قبله يدفع جميع شبه المخالفين لوجوه منها تصريحه بالجهرية وإذا ثبت ذلك في الجهرية فالسرية أولى ومنها تصريحه بأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وهو يدل في هذا السياق على القطع بدخول المأموم في ذلك ومنها أن جميع أدلة المخالفين إذا دلت عمومات ليس فيها قط نص خاص أن المأموم يترك الفاتحة في جميع الركعة بل هي عامة في المقروء في محله وأدلتنا خاصة فيجمع بينها ويجعل المراد أنه لا يقرأ ما زاد على الفاتحة وأما الاستدلال بقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقوله صلى الله عليه وسلم وإذا قرأ فأنصتوا فهو من الأدلة العامة والجمع بينها بما تقدم وأيضا فإن للإمام سكتات إذا أمكن المأموم قراءة الفاتحة فيهن كان أولى ليجمع بين الاستماع والقراءة جمعا بين الأدلة ولهذا قال سعيد بن جبير إنهم قد أحدثوا ما لم يكن يصنعونه يعني من ترك هذه السكتات فإن تهيأ له ذلك وكان للإمام سكوت فلا يعارض وإن لم يتفق فيبقى البحث المتقدم وهو أن الآية عامة ودليلنا خاص فيجمع بينهما وأيضا فإنا اتفقنا على أن الأمر بالفاتحة في الصلوات للوجوب والأمر بالاستماع والإنصات ليس في رتبته فلو تحقق التعارض لكان تقديم ما اتفق على وجوبه أولى هذا مع أن العلماء اختلفوا في تفسيرها فقال جماعة إنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت وعلى هذا يكون المراد بها المنع من كلام الآدميين لا من قراءة القرآن وكيف يقال إن من قرأ القرآن يمتنع على غيره أن يقرأ القرآن أيضا وتهويل المخالف بما قيل من الإجماع على أنها نزلت في الصلاة إن صح لا ينافي ذلك ولو سلمنا أن المراد الأمر بالإنصات عند القراءة فهو عام يحمل على
139
نام کتاب : فتاوى السبكي نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 139