نام کتاب : الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع نویسنده : محمد بن أحمد الشربيني جلد : 1 صفحه : 66
وقال فيه أيضا : إن الاغتسال للحلق مسنون لكنه في الروضة تبعا لكثير . قال : وزاد في القديم ثلاثة أغسال لطواف الإفاضة والوداع وللحلق . قال في المهمات : وحاصله أن الجديد عدم الاستحباب لهذه الأمور الثلاثة وهو مقتضى كلام المنهاج انتهى . وهذا هو المعتمد ، وقد قدمنا أن الأغسال المسنونة لا تنحصر فيما قاله المصنف ، بل منها الغسل من الحجامة ومن الخروج في الحمام عند إرادة الخروج وللاعتكاف ، ولكل ليلة من رمضان . وقيده الأذرعي بمن يحضر الجماعة وهو ظاهر ولدخول الحرم ولحلق العانة . ولبلوغ الصبي بالسن ولدخول المدينة المشرفة وهي موجودة في بعض النسخ ، فيكون هو السابع عشر ، وعند سيلان الوادي ولتغيير رائحة البدن ، وعند كل اجتماع من مجامع الخير ، أما الغسل للصلوات الخمس فلا يسن لها لما في ذلك من المشقة ، وآكد هذه الاغتسالات غسل الجمعة ثم غسل غاسل الميت . تنبيه : قال الزركشي : قال بعضهم : إذا أراد الغسل للمسنونات نوى أسبابها إلا الغسل من الجنون فإنه ينوي الجنابة ، وكذا المغمى عليه ذكره صاحب الفروع انتهى . ومحل هذا إذا جن أو أغمي عليه بعد بلوغه لقول الشافعي : قل من جن إلا وأنزل ، أما إذا جن أو أغمي عليه قبل بلوغه ثم أفاق قبله فإنه ينوي السبب كغيره . فصل : في المسح على الخفين وأخباره كثيرة كخبر ابني خزيمة وحبان في صحيحهما عن أبي بكرة : أن النبي ( ص ) أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما . وروى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال : حدثني سبعون من الصحابة : أن النبي ( ص ) مسح على الخفين . وقال بعض المفسرين : إن قراءة الجر في قوله تعالى : * ( وأرجلكم ) * للمسح على الخفين . القول في حكم المسح ( والمسح على الخفين جائز ) في الوضوء بدلا عن غسل الرجلين ، فالواجب على لابسه الغسل أو المسح ، والغسل أفضل كما قاله في الروضة في آخر باب صلاة المسافر . نعم إن ترك المسح رغبة عن السنة أو شكا في جوازه أي لم تطمئن نفسه إليه لا أنه شك هل يجوز له فعله أو لا ، أو خاف فوت الجماعة أو عرفة أو إنقاذ أسير أو نحو ذلك . فالمسح أفضل بل يكره تركه في الأولى ، وكذا القول في سائر الرخص ، واللائق في الأخيرتين الوجوب ، وخرج بالوضوء إزالة النجاسة والغسل ولو مندوبا فلا مسح فيهما ، وبالمسح على الخفين مسح خف رجل مع غسل الأخرى فلا يجوز ، وللأقطع لبس خف في السالمة إلا إن بقي بعض المقطوعة فلا يكفي ذلك حتى يلبس ذلك البعض خفا ، ولو كانت إحدى رجليه عليلة لم يجز إلباس الأخرى الخف للمسح عليه ، إذا يجب التيمم عن العليلة فهي كالصحيحة . القول في شروط المسح وإنما يصح المسح ، هنا ( بثلاثة شرائط ) وترك رابعا كما ستعرفه . الأول : ( أن يبتدئ ) مريد المسح على الخفين ( لبسهما بعد كمال ) أي تمام ( الطهارة ) من الحدثين للحديث السابق ، فلو لبسهما قبل غسل رجليه ، وغسلهما في الخفين لم يجز المسح إلا أن ينزعهما من موضع القدم ، ثم يدخلهما في الخفين . ولو أدخل إحداهما بعد غسلها ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يجز المسح إلا أن ينزع الأولى من موضع القدم ثم يدخلها في الخف ، ولو غسلهما في ساق الخفين ثم أدخلهما موضع القدم جاز المسح ، ولو ابتدأ اللبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما إلى موضع القدم لم يجز المسح ، ولو كان عليه الحدثان فغسل أعضاء الوضوء عنهما ولبس الخف قبل غسل باقي بدنه لم يمسح عليه لأنه لبسه قبل كمال الطهارة . فإن قيل : لفظة : كمال لا حاجة إليها ، لأن حقيقة الطهر أن يكون كاملا ، ولذلك اعترض الرافعي على الوجيز بأنه لا حاجة إلى قيد التمام لأن من لم يغسل رجليه أو إحداهما ينتظم أن يقال إنه ليس على طهر . وأجيب : بأن ذلك ذكر تأكيدا ، أو لاحتمال توهم إرادة البعض . حقيقة الستر في الخفين ( و ) الثاني : من الشروط ( أن يكونا ) أي الخفان ( ساترين لمحل غسل الفرض من القدمين ) في الوضوء وهو القدم بكعبيه من سائر الجوانب لا من الأعلى ، فلو رئي القدم من أعلاه
66
نام کتاب : الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع نویسنده : محمد بن أحمد الشربيني جلد : 1 صفحه : 66