نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 868
وكأنّه إلى ذلك ينظر ما تقدّم عن المدارك [1] من الاستناد إلى عدم ثبوت التعبّد بغسل النجاسة عنه ، لما استحسنه من طهارة الحيوان غير الآدمي بمجرّد زوال العين ، كما أنّ الأصل الّذي اعتمد عليه - مع ما ذكر - أمكن رجوعه إلى ما قرّرناه . ويوافقه في منع ثبوت التعبّد بالغسل ما نقل عن المعالم من أنّه " لو فرضنا عدم دلالة الأخبار على العموم ، فلا ريب أنّ الحكم بتوقّف الطهارة في مثلها على التطهير المعهود شرعاً منفيّ قطعاً ، والواسطة بين ذلك وبين زوال العين يتوقّف على الدليل ، ولا دليل " [2] . فإنّ مراده بالعموم في فرض عدم دلالة الأخبار عليه عموم الحكم بالطهارة لمجرّد زوال العين في سائر الحيوانات ، وما نفاه من الدليل على وجود الواسطة مرجعه إلى إنكار ثبوت القاعدة المشار إليها على جهة العموم . فما يقال في دفعه : من أنّ النظر في أخبار النجاسات يقضي بثبوت قاعدتين . الاُولى : أنّها تنجّس كلّ ما تلاقيه ، ومثلها المتنجّسات . والثانية : أنّ كلّ متنجّس لا يطهّر إلاّ بالغسل بالماء ، بل يكفي في الثانية الاستصحاب ، ولولاهما لثبت الإشكال في كثير من المقامات ، ليس على ما ينبغي ، فإنّ ثبوت القاعدة الاُولى على الإطلاق في حيّز المنع ، ومعه دعوى عدم ثبوت التعبّد بالغسل وعدم ثبوت الواسطة بين طهارة الحيوانات وبين زوال عين النجاسات عنها متّجهة ، كما أنّ التمسّك بالأصل - حسبما قرّرناه - ممّا لا مانع عنه من معارض اجتهادي أو فقاهي ، فلا يكون الحكم بالطهارة لمجرّد الزوال بالمعنى المتقدّم وارداً على خلاف أصل ولا قاعدة . فاندفع بذلك ما قيل أيضاً : " من أنّ هذا الحكم مخالف لإحدى قواعد اقتضتها العمومات . إحداها : قاعدة تنجيس النجاسات [ العينيّة ] لما يلاقيها حتّى أجسام الحيوانات . الثانية : عدم زوال نجاسة المتنجّس ولو كان جسم حيوان بمجرّد زوال عين النجاسة عنه . الثالثة : تنجيس المتنجّس ولو كان جسم حيوان لما يلاقيه من المياه وغيرها . الرابعة : أنّ النجاسة إذا ثبتت في محلّ فهي مستصحبة .