نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 840
ونقل القطع عن الأصحاب كما ترى لا تقصر عن نقل إجماعهم على المسألة ، غير أنّه على كلّ تقدير يشكل التوفيق بينه وبين المحكيّ عن جدّه في روض الجنان [1] من الاستناد لأصل الحكم إلى القواعد العمليّة من أصل الشغل والاستصحاب ، القاضي بعدم كونه بالخصوص مأخوذاً من المعصوم ، ونظير هذه القواعد ممّا لا سبيل له إلى إعطاء القطع إلاّ أن يفرض بالقياس إلى الحكم الفعلي الظاهري . وكيف كان فالعبارة المنقولة عن روض الجنان ما هذه صورته : " ولو فرض انقلاب أحدهما قبل الطهارة وجب الطهارة بالآخر ثمّ التيمّم ، لما تقدّم من أنّ الجمع مقدّمة الواجب المطلق ، ولأنّ الحكم بوجوب الاستعمال تابع لوجود المطلق ، وقد كان وجوده مقطوعاً به فيستصحب إلى أن يثبت العدم ، ويحتمل ضعيفاً عدم الوجوب فيتيمّم خاصّة ، لأنّ التكليف بالطهارة مع تحقّق وجود المطلق وهو منتف ، ولأصالة البراءة من وجوب الطهارتين . وجوابهما : يعلم ممّا ذكرناه ، فإنّ الاستصحاب كاف في الحكم بوجود المطلق ، وأصالة البراءة منتفية بوجوب تحصيل مقدّمة الواجب المطلق وهي لا تتمّ إلاّ بفعلهما معاً . فإن قيل : ما ذكرتم من الدليل يقتضي عدم وجوب التيمّم ، فإنّ استصحاب وجود المطلق - إن تمّ - لا يتمّ معه وجوب التيمّم ، إذ هو مع الاشتباه لا مع تحقّق الوجود . قلنا : الاستصحاب المدّعى إنّما هو استصحاب وجوب الطهارة بناءً على أصالة عدم فقد المطلق ، وذلك لا يرفع أصل الاشتباه ، لأنّ الاستصحاب لا يفيد ما في نفس الأمر ، فالجمع بين الطهارتين يحصّل اليقين " [2] انتهى . وكأنّ مراده بالواجب المطلق الّذي يجعل الجمع مقدّمةً له يقين البراءة الّذي يستدعيه يقين الشغل بالصلاة مع الطهارة المردّدة بين المائيّة والترابيّة ، الواجب بحكم العقل ، المتوقّف على الجمع بين الطهارتين ، وعليه فهذا هو الوجه الّذي لا محيص عنه ، فيكون القول بوجوب الجمع - كما نقل القطع به عن الأصحاب - ممّا لابدّ من المصير إليه . وأمّا التمسّك باستصحاب وجود المطلق ففي غاية الوهن ، ضرورة أنّه لا يجدي إلاّ مع الحكم من جهته بكون هذا الموجود هو الماء المطلق ، وهو محال بعد ملاحظة أنّ