نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 790
وقد يستدلّ بوجهين آخرين : أحدهما : الأدلّة الدالّة على عدم انفعال الكثير بوقوع الأبوال النجسة والدم والعذرة ونحوها ، إذ من المعلوم أنّ هذه النجاسات توجب إضافة أجزاء من الماء مجاورةً لها ولو يسيرة ، بل اختلاطها بالماء يوجب صيرورة أنفسها مضافة في أوّل الاختلاط ، فحكم الشارع بطهارة الجميع لا يكون إلاّ بالاستهلاك . وفيه : تأمّل واضح ، من حيث إنّ حكم الشارع بطهارة الجميع ممّا لا يستفاد من تلك الأدلّة ولا دلالة فيها عليه بشئ ، بل غايتها الدلالة على بقاء الماء بعد وقوع هذه الأشياء على طهارته الأصليّة وعدم زوال الطهارة ، وهو كما ترى يجامع بقاء ما وقع فيه من هذه الأشياء على حكمها الأصلي من النجاسة ولو في علم الله سبحا نه على فرض الاستهلاك ، بناءً على أنّه ليس عبارة عن الانعدام بالمرّة ، بل عن تلاشي الأجزاء وشيوعها في أجزاء الماء على وجه امتنع على الحسّ إدراكها ، فلا قاضي إذاً بِطُهْر هذه الأجزاء وزوال صفة النجاسة عنها ، ولو انضمّ إلى تلك الأدلّة مقدّمة امتناع اختلاف الماء الواحد في الحكم رجع الدليل إلى الوجه الأوّل ، فلا تغاير بينهما ليكون دليلا ثانياً كما هو مقصود المستدلّ . وثانيهما : أنّ المضاف المتنجّس يصير ماءً مطلقاً ، فيطهّر بامتزاجه بالكثير إجماعاً ، كما تقدّم في تطهير القليل . و فيه : أنّ صيرورته ماءً مطلقاً لم تكن جزماً إلاّ بالامتزاج ، وعبارة الدليل تستدعي اعتبار امتزاج آخر غير هذا الامتزاج الموجب للإطلاق ، على وجه يتحقّق هنا امتزاجان ، أحدهما ما هو موجب للإطلاق ، والآخر ما هو موجب للطهر ، ليكون طُهْره من باب طُهْر الماء القليل ومندرجاً في دليله . فإن أُريد بما ذكر ما هو ظاهر العبارة ، ففيه أوّلا : أنّ ثاني الامتزاجين بعد تحقّق الامتزاج الأوّل محال ، إذ الامتزاج وصف يحصل في الشيئين ، مسبوق بالامتياز بينهما ، رافع لذلك الامتزاج [1] ، والمفروض أنّ الكثير مع المضاف المتنجّس بالامتزاج الأوّل صارا ماءً واحداً ، فلا امتياز بينهما بعدُ ليلحقه امتزاج رافع له .
[1] كذا في الأصل ، والصواب : " الامتياز " بدل " الامتزاج " نظراً إلى السياق . ولعلّه سهو منه ( رحمه الله ) والله العالم .
790
نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 790