نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 715
ل " شبهه " بما يضاهيه في الجسم والمقدار . ومع ذلك فيدفعه : ما في الرواية من التصريح بما يوجب خروج الحمامة وما دونه إلى العصفور عن هذا الحكم ، فإنّ فيها : " وما سوى ذلك ممّا يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلواً ، وأقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد ، وما سوى ذلك فيما بين هذين " [1] . فإنّ المراد بأكثره إمّا الأكثريّة في الجثّة والمقدار كما يؤيّده ما في بعض نسخ الرواية من التعبير بأكبره ، أو أكثريّة المنزوح كما يناسبه التعبير عمّا يقابله بالأقلّ في كلتا النسختين ، وعلى التقديرين فمرجع اسم الإشارة الثانية إمّا أحد الأمرين من " الإنسان " و " العصفور " كما هو الظاهر ، أو خصوص " العصفور " ، وعلى التقديرين فالحكم عليه بكونه فيما بين هذين ، مع ظهور المثنّى في التقديرين المذكورين في الرواية من السبعين والواحد ، مخرج لما عدا الحمامة ممّا فوقها إلى الإنسان وما تحتها إلى العصفور عن هذين الحكمين . وقضيّة ذلك عدم بلوغ مقدّره في الكثرة إلى السبعين ولا في القلّة إلى الواحد ، وهو أمر مجمل يستفصل من الروايات ، ومع ذلك فكيف يفسّر به " العصفور " حيث أنّه ليس بمعناه الموضوع له على ما يشهد به العرف ونصّ عليه أئمّة اللغة ، ولا أنّ في المقام قرينة قاضية بإرادة ذلك في الرواية ، والعجب عن المحقّق الميسي في حاشية الشرائع [2] حيث أنّه فسّر " شبهه " أوّلا بما يشبهه في حجمه ، ثمّ قال : " وهو ما دون الحمامة " ، ولا ريب أنّ بين الحمامة والعصفور وسائط كثيرة . وبملاحظة ما ذكرناه يشكل التعدّي عن العصفور إلى ما يشبهه في الجثّة والمقدار أيضاً كما اعترف به جماعة ، ومنعوه تعليلا بأنّ النصّ مخصوص بالعصفور ، فإنّ ذلك إنّما يصحّ لو جعلنا المراد بالأكثر الأكثريّة في الجثّة والمقدار المستلزمة لكون المراد بالأقلّ الأقلّيّة فيهما أيضاً ، نظراً إلى أنّ الرواية في صدد التعرّض لحصر أصناف الحيوانات في الثلاثة ، فلو لم يكن المراد بالعصفور ما يعمّ المتساويات في الجثّة والمقدار بطل الحصر المقصود ، فتأمّل .
[1] التهذيب 1 : 234 / 678 . [2] حكاه عنه في مفتاح الكرامة 1 : 119 .
715
نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 715