نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 658
نظراً إلى أنّه كان محلاّ لتوهّم الإطلاق بالقياس إلى أحوال وقوع الطير بالدم الّتي فيها وقوعه ميّتاً بغير التذكية ، أو تحقّق موته في الماء لغير الذبح الواقع عليه في مفروض السائل ، بأن يستند موته إلى الماء دون الذبح ، فإنّه ( عليه السلام ) لمّا التفت إلى هذا المعنى فردع عنه بقوله ( عليه السلام ) : " هذا إذا كان ذكيّاً " فتعرّض لحيثيّة الموت بما أفاده بعد ذلك إلى آخر الرواية . وقضيّة هذا الالتفات أنّه لو فرض تحقّق موت الطير المفروض في الماء مستنداً إليه لم يكن مطلق الدلاء كافياً في نزحه ، وهو عين ما عرفته عن صاحب المعالم وفهمه الحلّي ، ولازم ما ذكره الجماعة وعرفته عن المحقّق والعلاّمة كون ذلك كافياً ، فانظر كي تعرف المحِقّ عن غيره . ثمّ إنّ العلاّمة في المختلف صرّح بعدم الفرق في الكافر بين وقوعه ميّتاً ، ووقوعه حيّاً ثمّ موته في البئر ، فاكتفى في الجميع بنزح السبعين ، قائلا - بعد نقل قول الحلّي واحتجاجه - : " والحقّ تفريعاً على القول بالتنجيس أن نقول : إن وقع ميّتاً نزح له سبعون للعموم ، وتمنع من زيادة نجاسته ، فإنّ نجاسته حيّاً إنّما هو بسبب اعتقاده ، وهو منفي بعد الموت ، وإن وقع حيّاً ومات في البئر فكذلك ، لأنّه لو باشرها حيّاً نزح له ثلاثون لحديث كردويه " [1] انتهى . ومحصّله في كلا الشقّين يرجع إلى التمسّك بالعموم ، والظاهر ابتناؤه في الشقّ الثاني على القول بالتداخل ، وإلاّ لم يكن للاكتفاء بالسبعين مع إيجاب الثلاثين لمباشرته حيّاً - بناءً على مصيره إليه فيما لا نصّ فيه - معنى ، وعلى أيّ حال كان فوهنه واضح بعد ملاحظة ما تقدّم . وعن المحقّق [2] والشهيد الثانيين [3] الفرق بين وقوعه ميّتاً فيكتفى بنزح السبعين للعموم ، وموته في البئر بعد وقوعه حيّاً فينزح الجميع إن قلنا به فيما لا نصّ فيه ، وإلاّ فثلاثون أو أربعون على الخلاف ، فلو كان المعهود عنهما موافقة العلاّمة في القول بزوال نجاسة الكفر بالموت لكان ذلك وجهاً ظاهراً في هذا الفرق ، غير أنّ المحكيّ عن الشهيد في شرح الإرشاد [4] دفع كلام العلاّمة في دعوى زوال نجاسة الكفر ، فحينئذ
[1] مختلف الشيعة 1 : 195 . [2] جامع المقاصد 1 : 146 . [3] روض الجنان : 149 . [4] روض الجنان : 149 حيث قال : " وأمّا منع زيادة نجاسته بعد الموت بزوال الاعتقاد الّذي هو سبب النجاسة ، ففيه : منع ، لأنّ أحكام الكفر باقية بعد الموت ، ومن ثمّ لا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين " الخ . ( 1 ) الموجَّه شيخنا الاُستاذ دام ظلّه ( منه ) .
658
نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 658