نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 657
يمكن تفارقهما باقتضاء أمرين مختلفين كالصحّة وعدمها في المثال المفروض ، فيفارقه المقام لكون مقتضي الجهتين فيه أمرين وجوديّين يمكن اجتماعهما مختلفين بالزيادة والنقصان ، فبطلت المقايسة بوضوح الفرق . ومن جميع ما قرّرناه تبيّن إصابة ما ذكره صاحب المعالم - على ما حكي عنه - في الاعتراض على المحقّق - الموافق للعلاّمة فيما تقدّم - من الاعتراض على ابن إدريس من " أنّ الحيثيّة معتبرة في جميع موجبات النزح ، فمعنى وجوب نزح السبعين لموت " الإنسان " أنّ نجاسة موته يقتضي ذلك ، فالعموم الواقع فيه إنّما يدلّ على تساوي المسلم والكافر في الاكتفاء لنجاسة موتهما بنزح السبعين ، فإذا انضمّ إلى ذلك جهة اُخرى للنجاسة كالكفر ونحوه لم يكن للّفظ دلالة على الكفاية ، ألا ترى أنّه لو كان بدن المسلم متنجّساً بشئ من النجاسات وكانت العين غير موجودة لم يكف نزح المقدّر عن الأمرين ، ولو تمّ ما ذكروه لاقتضى الاكتفاء وهم لا يقولون به . وبالجملة ، فالكفر أمر عرضي للإنسان كملاقاة النجاسة ، ولكلّ منهما تأثير في بدنه بالتنجيس ، لكن الأوّل يشمل جميع بدنه ، والثاني يختصّ بما يلاقيه ، فكما أنّ العموم غير متناول لنجاسة الملاقاة ، لا يتناول نجاسة الكفر . وبهذا يظهر أنّ معارضة الحلّي في محلّها ، إذ حاصلها أنّ الحيثيّة متبادرة من اللفظ ، ولذلك فرّقوا بين المسلم والكافر في مسألة الجنب ، فينبغي مثل ذلك هاهنا أيضاً " . - إلى أن قال - : " وقوله : " هذا ليس بنقض على مسألتنا بل نقض على استعمال اللاّم في الاستغراق " واه جدّاً ، لأنّ اللازم من عدم عموم لفظ " الجنب " لنجاسة الكفر عدم تناول الزاني والسارق ونحوهما لغير حيثيّة الزنا والسرقة بحيث يكون الحدّ المذكور لكلّ واحد منهما كافياً عنه وعن غيره " [1] ، انتهى كلامه رفع مقامه . وإنّما نقلناه بطوله لاشتماله على دفع أكثر ما سمعته عن العلاّمة كما لا يخفى على المتأمّل ، ويمكن أن يستشهد على ما ادّعاه من اعتبار الحيثيّة في جميع موجبات النزح بصدر رواية المقام المتضمّن لقوله ( عليه السلام ) : " هذا إذا كان ذكيّاً ، وما سوى ذلك ممّا يقع في بئر الماء فيموت فيه " عقيب ما أعطاه من الحكم بنزح دلاء لوقوع الطير المذبوح بدمه ،