نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 110
ذلك لمن لاحظ عبارة المقنعة ، سيّما و قد قرن الحياض والأواني في تلك العبارة بالبئر ، مع أنّ مذهبه فيها النجاسة وإن بلغت كرّاً " [1] . والحقّ كما فهمه ( رحمه الله ) ، ضرورة عدم كون الاستظهار المذكور في محلّه ، لكونه ممّا يأبى عنه العبارة المحكيّة عن المقنعة ، الظاهرة كالصريح بل الصريحة فيما أسند إليه من المخالفة . فإن شئت لاحظ قوله : " وإذا وقع في الماء الراكد شئ من النجاسات وكان كرّاً وقدره ألف ومائتا رطل بالبغدادي ، وما زاد على ذلك لم ينجّس إلاّ أن يتغيّر به ، كما ذكرنا في المياه الجارية ، هذا إذا كان الماء في غدير أو قليب ، فأمّا إذا كان في بئر أو حوض أو إناء فإنّه يفسد بسائر ما يموت فيه من ذوات الأنفس السائلة ، وبجميع ما يلاقيه من النجاسات ، ولا يجوز التطهّر به حتّى يطهّر ، وإن كان الماء في الغدران والقلبان دون ألف رطل ومائتي رطل جرى مجرى مياه الآبار والحياض الّتي يفسدها ما وقع فيها من النجاسات ، ولم يجز الطهارة به " [2] انتهى . والدليل على كون ذلك صريحاً أو ظاهراً في غير ما فهمه الجماعة اُمور : منها : ما نبّه عليه صاحب الحدائق كما عرفت . ومنها : ما استدركه بقوله : " هذا إذا كان الماء في غدير أو قليب ، فأمّا إذا كان في بئر أو حوض أو إناء إلخ " ، فإنّه استدراك عمّا فرضه أوّلا من موضوع المسألة وهو الكرّ ، وخصّه بما كان في غدير أو قليب نظراً إلى أنّ الماء في قوله : " هذا إذا كان الماء " بقرينة سبق الفرض في خصوص الكرّ أراد به ذلك المفروض ، وإلاّ لكانت الإشارة ودعوى الاختصاص كذباً ، فيكون الضمير في قوله : " فأمّا إذا كان في بئر إلخ " عائداً إلى ذلك الّذي اُريد منه الكرّ ، وإلاّ لما حصلت المطابقة بين الضمير والمرجع إلاّ بتأويله إلى نوع من الاستخدام ، وهو كما ترى . ومنها : قوله : " وإن كان الماء في الغدران والقلبان دون ألف رطل ومائتي رطل " فإنّه عطف على قوله : " وإذا وقع في الماء الراكد " باعتبار ما اخذ فيه من قيد الكرّيّة ، فلولا الحكم في المعطوف عليه مخصوصاً بالغدران والقلبان ولم يكن الكرّ من الحياض