ينقص مواليهم من أرزاقهم [1] ، وغيرها من المواقف التي جاءت لنفع الناس . وقد جاء في تاريخ الطبري وغيره أنه قال - للذين هدم بيوتهم ولم يقبلوا ثمنها عند توسعته للمسجد الحرام - : أتدرون ؟ ! ما جرأكم علي إلا حلمي ، قد فعل هذا بكم عمر فلم تصيحوا به [2] . فالناس المعترضون على سياسة عثمان ، مضافا إلى ارتيابهم وعدم قناعتهم بأفعال الخليفة كانوا يتهمونه بتغيير سنة رسول الله . فقد جاء عن عثمان أن الناس قالوا له عندما أراد توسعة المسجد النبوي الشريف ( يوسع مسجد رسول الله ويغير سنته ) [3] . إن الخليفة - وكما قلنا - كان يعيش حالة نفسية متأزمة ، فإنه من جهة كان يسمع اعتراضات الناس عليه في حين قد شاهدهم بالأمس قد سكتوا عن اجتهادات عمر ، بل إنهم قد ارتضوها وجعلوها منهج الحياة رغم كون بعضها أشد مما شرعه وأجرأ . فحق للخليفة أن يتساءل ويقول مع نفسه : مالذي كان لعمر وليس لي ؟ ولماذا يطيعونه ويخالفوني ؟ هذا من جهة . ومن جهة أخرى كان لا يمكنه تخطي سيرة الشيخين ، لأنه كان قد عاهد ابن عوف والمسلمين في الشورى على أن يسير بنهج الشيخين ، أما اليوم فإنه غير مستعد نفسيا لتطبيق ذلك ، حيث إن الاعتراض أخذ يرد عليه الواحد تلو الآخر ، فسعى الخليفة - وفي السنوات الست الأخيرة من عهده - إلى تغيير سياسته واتباع نهج معين ، وأخذ يطرح آراء فيها ما يخالف سيرة الشيخين وسنة رسول الله مواصلا سياسة العنف السابقة ، معتقدا بأن طرحه لهذه الإحداثات سيلهي الناس
[1] تاريخ الطبري 4 : 274 . [2] تاريخ الطبري 4 : 251 . [3] راجع : المجلد الخامس من أنساب الأشراف ، للبلاذري .