وقد روي عنه : ( إن الوضوء حد من حدود الله ، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وإن المؤمن لا ينجسه شئ وإنما يكفيه مثل الدهن ) . وجاء عنه : ( . . . هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسك بها وأراد الله هداه ، إسباغ الوضوء كما أمر الله في كتابه الناطق : غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين ، مرة مرة ، ومرتان جائز ) [1] . وهذه الكلمات إما صريحة أو ملوحة أو ناظرة إلى أن تثليث الغسلات بدعة وتعد ومخالفة لفعل النبي وقوله ، ولفعل علي ، ومخالف للأسباغ الذي أمر الله به ، ولم يعط للفاعل أجرا ، بل إنه يعاقب على فعله . وقد روى عن الصادق والباقر أنهما قالا : ( إن الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر ) [2] . وفي حديث آخر : ( إن المرتين إسباغ ) [3] . وعلى ضوء ما تقدم تأكد لدينا أن مدرسة الإمام الصادق هي امتداد لمدرسة أبيه الباقر وجده علي بن الحسين وأنهم قد أخذوا علمهم عن رسول الله ، لأنه خص عليا لكتابة صحيفته ، وهي الموجودة بعده عند ولده ، وقد عرفت أنهم لا يجيزون في الرأس والرجلين إلا المسح ، وكذا لا يجيزون تثليث الغسلات ويعتبرونها بدعة ، إذ أن الرسول لا يرتضي للمسلمين فعله ! وقد عرفت أنهم لم يأخذوا ماء جديدا لمسح الرأس والرجلين ، لما مر عليك من أخبار الرواة : ( ثم مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء ) [4] . وفي أخرى : ( ثم مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه ) [5] .