المتخذ على ضوء القياس والرأي المخلوط بالأثر . ولما استقر مذهبه الجديد شغب عليه بعض عوام أصحاب مالك فقتلوه [1] . ومن الظريف هنا أن أنقل كلاما عن الأستاذ علي فكري والذي مر اسمه في عهد علي بن أبي طالب وكيف كان يغير التراث ويختم على ما يصدر من دار الكتب ( راجعته اللجنة المغيرة للكتب ) ، وملخص الكلام هو : إن الأستاذ نسب في كتابه ( أحسن القصص ) إلى الشافعي أنه دخل الكوفة واجتمع بأبي يوسف وجرت بينهما مناظرات ، وسافر إلى بلاد فارس وحولها من بلاد العجم ، ثم سافر إلى بلاد ربيعة ومضر وشمال العراق حتى وصل إلى جنوب بلاد الروم - وهي الأناضول الآن - وعرج على حران وأقام زمنا . . . إلى آخره . في حين نعلم أن أبا يوسف القاضي قد توفي سنة 182 أي قبل ورود الشافعي إلى العراق في المرة الأولى بعامين . وكذا الحال بالنسبة إلى دخوله الكوفة ، فلم أعثر على نص يثبت ذلك ، وهكذا الحال بالنسبة إلى ما سرده من حديث عن رحلاته . نعم ، لقد بات يرسم التراث رجال من أمثال علي فكري وأضرابه الذين هم في خدمة السلطان ومن يهمه تحريف الحقائق أكثر من تدوين الوقائع ونقل الوثائق ! هذا ويحتمل كون بعض الطعون الواردة على الشافعي ، كعدم نقل البخاري ومسلم حديثا عنه في صحاحهم ، وما نقله أحمد بن حنبل عن الشافعي وقوله : أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا ، وقول أبي ثور : ما كان الشافعي يعرف الحديث ، وإنما كنا نوقفه عليه ونكتبه [2] ، وغيرها . . طعونا عصبية ، فإن ترك البخاري ومسلم التحديث عن الشافعي لم يكن دليلا على الجرح فيه ، إذ لم يكن ذلك دائرا مدار الواقع ، فإن الصحيح هو ما صح عندهما وإن كان مخالفا للواقع ، فنراهما كثيرا ما
[1] معجم الأدباء 17 : 289 . [2] البداية والنهاية 9 : 327 ، طبقات الحنابلة 1 : 282 ، آداب الشافعي : 95 . . اعتمادا على ما نقله أسد حيدر في الإمام الصادق والمذاهب الأربعة عنها ، انظر 2 : 244 .