قال : بعلي بن أبي طالب . قلت : إنما رواه عن علي رجل مجهول يقال له عبد الله بن نجي . . . إلى آخر الخبر [1] . إذن فالشافعي أخذ من كلا المدرستين ( 1 - مدرسة الرأي والقياس ، بواسطة محمد بن الحسن ، 2 - مدرسة الأثر ، من مالك بن أنس ) ، فكان نتاجه مدرسة جديدة خاصة به أشاعها في مصر بعدما عاد إليها من بغداد عام 199 ه مع أميرها العباس بن عبد الله بن العباس . والمعروف عن الإمام الشافعي أنه قدم بغداد ثلاث مرات : الأولى : سنة 184 ، وكانت من اليمن بسبب اتهامه بالميول العلوية . والثانية : سنة 195 ، بعد أن مات الرشيد . والثالثة : سنة 198 ، ومنها خرج بصحبة والي مصر العباس بن عبد الله بن العباس إلى مصر . فنزل ضيفا على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - وكان من أكبر أنصار مذهب مالك - وكانت له مكانة ورياسة ، فأكرم مثوى الشافعي وآزره . قال ابن حجر : ( إن الرشيد سأل الشافعي أن يوليه القضاء ، فامتنع . فقال : سل حاجتك . قال : حاجتي أن أعطى من سهم ذوي القربى بمصر ، وأخرج إليها . ففعل ذلك وكتب له إلى أميرها [2] ) . وأنه بدأ في تقوية بناء مدرسته ، فهاجم مالكا لتركه الأحاديث الصحيحة لقول واحد من الصحابة أو التابعين أو لرأي نفسه ، وهاجم أبا حنيفة وأصحابه لأنهم يشترطون في الحديث أن يكون مشهورا ويقدمون القياس على خبر الآحاد وإن صح سنده ، وأنكر عليهم تركهم بعض الأخبار لأنها غير مشهورة وعملهم بأحاديث لم تصح لأنها مشهورة ، فاستاء منه المالكيون وأخذوا يبتعدون عنه ، لأنه أخذ يغير آرائه القديمة التي كان يقول بها سابقا والتي كانت موافقة لرأي مالك في الغالب - ويرسم مكانها رأيه الجديد
[1] تاريخ بغداد 2 : 178 . [2] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 2 : 229 ، عن توالي التأسيس : 77 .