إسم الكتاب : وضوء النبي ( ص ) ( عدد الصفحات : 472)
عاصم [1] و . . . عنه ( ص ) . فلو ثبت ذلك . . . لصحت كلتا الكيفيتين ، ولتخير المكلف في الأخذ بأيهما شاء مع ترك الآخر ، فتكون حاله كبقية الأحكام التخييرية . لكن هذا الاحتمال في غاية البعد ، لأننا نعلم بأن الحكم الشرعي - سواء التعييني أو التخييري - إنما يأخذ مشروعيته من الكتاب والسنة ، فكفارة اليمين - مثلا - دل عليها دليل من القرآن وهو قوله تعالى : فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون به أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة [2] فعرفنا على ضوء الآية بأن الحكم في كفارة اليمين إما إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة . وكفارة صوم شهر رمضان ، قد دل عليها حديث الأعرابي [3] ، ورواية أبي هريرة [4] ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى غيرهما من الأحكام التخييرية . . . أما فيما نحن فيه ، فلا دلالة قرآنية ، ولا نص من السنة النبوية ، ولا نقل من صحابي بأنه ( ص ) فعلها على نحو التخيير ، وليس بأيدينا ولا رواية واحدة - وإن كانت من ضعاف المرويات - مروية عن أي من الفريقين تدل على التخيير ، بل الموجود هو التأكيد على صدور الفعل الواحد عنه ( ص ) وقد اختلفوا في ذلك ، فذهب بعض إلى أنه ( ص ) غسل رجله ، وذهب البعض الآخر إلى أنه ( ص ) مسح رجله ، واستنصر كل منهما بالقرآن والسنة على ما ذهب إليه [5] . وإذا ما تتبع الباحث أقوال علماء الإسلام فسوف يقف على أن الوضوء
[1] كنز العمال 9 : 429 / 26822 ، شرح معاني الآثار 1 : 35 / 162 . [2] سورة المائدة : 89 . [3] موطأ مالك 1 : 297 / 29 . [4] موطأ مالك 1 : 296 / 28 ، صحيح البخاري 3 : 41 ، صحيح مسلم 2 : 781 / 81 . [5] ستقف عزيزي القارئ على حقيقة وضوء رسول الله ( ص ) في الفصل الأول من هذه الدراسة إن شاء الله تعالى .