قال : يا ابن أخي ، لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك مني ما أخبرتك ، إني في زمان كما ترى - وكان في عمل الحجاج - كل شئ سمعتني أقول : قال رسول الله ، فهو علي بن أبي طالب ، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا [1] . وقد اشتهر عنه أنه عندما كان يريد التحديث عن علي يقول : قال أبو زينب . وبعد أن نقلنا هذا النص عنه والنصوص الأخرى ، ينبغي أن ندرس أحاديث الحسن البصري - كغيرها من أقوال الأعلام - لتبين لنا أنها تحت أي ظروف صدرت ، إذ عرفت بأنه كان يتخوف - في كثير من الأحيان - من السلطة ولا يحدث عن علي إلا كناية ، فلا يستبعد أن تكون بعض آرائه صدرت تحت ظروف سياسية خاصة ، وأنه كان لا يؤمن بها ويخشى من نسبة تلك الأخبار إليه ، وأن أمره لابنه بحرق كتبه دليل عليها نقل الذهبي في سير الأعلام : عن موسى بن إسماعيل : حدثنا سهل بن الحصين الباهلي ، قال : بعثت إلى عبد الله بن الحسن البصري ، ابعث إلي بكتب أبيك ، فبعث إلي أنه لما ثقل ، قال لي : اجمعها ، فجمعتها له وما أدري ما يصنع بها فأتيت بها . فقال للخادم : اسجر لي التنور ، ثم أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة ، فبعث بها إلي وأخبرني أنه كان يقول : ارو ما في هذه الصحيفة ، ثم لقيته بعد ، فأخبرني به مشافهة بمثل ما أدى الرسول [2] . يتحصل مما تقدم أن الحسن البصري كان من كبار التابعين القائلين بالمسح ، ومن كلامه نستشف إنه من القائلين بتثنية الغسلات . قال الجصاص - بعد كلامه الأول - : والمحفوظ عن الحسن البصري استيعاب الرجل كلها بالمسح ، ولست أحفظ عن غيره ممن أجاز المسح من السلف هو على