بيد أن ظاهرة المعاداة لعلي في فقهه ونهجه ورؤاه واضحة جلية لا تحتاج إلى إثبات ، فصارت الآراء ذات طابع سياسي ، بعيد كل البعد عن الدين والسنة . . فقد تركوا ما قاله ابن عباس والتجأوا إلى أهوائهم بغضا لعلي ، وأصروا على ألا يدونوا كتابة السيرة إلا مع التزوير والتحريف ! جاء في مناقب أبي حنيفة ، للمكي : إنه لما دعي ليسأل عن مسألة فقهية من قبل أحد الأمويين ، قال أبو حنيفة : فاسترجعت في نفسي لأني أقول فيها بقول علي رضي الله عنه وأدين الله به ، فكيف أصنع ؟ قال : ثم عزمت أن أصدقه وأفتيه بالدين الذي أدين الله به ، وذلك أن بني أمية كانوا لا يفتون بقول علي ولا يأخذون به - إلى أن يقول - وكان علي لا يذكر في ذلك العصر باسمه ، والعلامة عنه بين المشايخ أن يقولوا : قال الشيخ ، ومنعوا الناس أن يسموا أبناءهم باسمه ، ويتعرض للبلاء من سمى ابنه عليا [1] . وبذلك فقد أصل الحكام أمورا ومباني ليست بأصيلة ، ليستفيدوا منها في واقعهم العملي . . منها : ترويج فكرة الأرجاء ، وظهور المرجئة ووجوب إطاعة الحاكم برا كان أم فاجرا ، واستخلافهم على ودائع النبوة ! كل ذلك من أجل أن يترك الحاكم على هواه وأن لا يواجه بمعارضة من قبل المسلمين ، لأن الله قال في كتابه : وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم [2] ! . . فهل يتطابق هذا المفهوم مع قوله تعالى : ولا تركنوا
[1] انظر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1 : 396 عن مناقب أبي حنيفة للمكي 1 : 1 17 . [2] التوبة : 106 .