يعني عثمان - ولا الخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا الخليفة المأبون [1] - يعني يزيد بن معاوية - . أيها الناس ، إنا نحتمل منكم كل الغرمة ما لم يكن عقد رأيه أو وثوب على منبر ، هذا عمرو بن سعيد حقه حقه ، قرابته وابنه ، أنه قال برأسه هكذا قلنا بسيفنا هكذا ، وأن الجامعة التي خلعها من عنقه عندي ، وقد أعطيت الله عهدا أن لا أضعها في رأس أحد إلا أخرجها الصعداء ، فليبلغ الشاهد الغائب [2] . أو قوله - عندما وصل إلى الحكم - : لا يأمرني أحد بتقوى الله إلا ضربت عنقه . أضف إلى ذلك حمله لعلي بن الحسين الشهيد مقيدا من المدينة إلى الشام وغيرها ! إذا كان هذا هو حال الحكام ، وهذه هي حال الشريعة . . فكيف بأولئك الناس في وضوئهم ، بعد أن أحكم الحاكم قبضته ، وأعلن عن منهجه المخالف للنبي ( ص ) وسنته ؟ ! وتراه يؤكد لزوم الأخذ بفقه عثمان . قال عبد الملك فيما قال : . . . فالزموا ما في مصحفكم الذي حملكم عليه الإمام المظلوم ، وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم رحمه الله ، فإنه قد استشار في ذلك زيد بن ثابت ، ونعم المشير كان للإسلام رحمه الله ، فأحكما ما أحكما ، واستقصيا ما شذ عنهما [3] . فهل يمكن الاطمئنان بمرويات الحكام في الوضوء والحال هذه ؟ ! وماذا يعني إكراه الزهري على تدوين السنة الشريفة ؟ ولماذا يستحي أن يكتبها للسلطان ، ولا يكتبها للناس ؟ وما معنى كتاب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق : عليكم بابن شهاب [ الزهري ] فإنكما لا تجدون أعلم بالسنة الماضية منه !
[1] وفي العقد الفريد : ( المأفون ) . [2] البداية والنهاية 9 : 68 . [3] البداية والنهاية 9 : 68 .