رجحان ، لما لعن الله تعالى أبا لهب وهو عم النبي بقوله : ( تبت يدا أبي لهب وتب ، ما أغنى عنه ماله وما كسب ، سيصلى نارا ذات لهب ، وامرأته حمالة الحطب ، في جيدها حبل من مسد ) . إن العمل هو الميزان في ثقافة القرآن ، والعلم هو المعيار في التفاضل ، وإن التقييم يرجع إلى التقوى لقوله ( ص ) : ) لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى [1] وإن كانت القرابة بحد ذاتها شرفا عظيما ، يضفي على القريب المنزلة ، أما عدم مناقشة مروياتها لقربها من الرسول ، فهذا ما يجب ورود نص فيه . ثم كيف يصح أن يلغي بعض المسلمين كل الامتيازات عن علي وفاطمة مع عرفانهم بمنزلتهما عند الرسول ، ولكنهم يزعمون في الوقت نفسه بأن قرب عائشة أو صحبة معاوية وسمرة بن جندب وعمرو بن العاص وأضرابهم كافية للأخذ بكل ما يقولونه لقوله ( ص ) عنهما كذا وكذا ، على الرغم من كون بعضهم من الطلقاء والملعونين ! وعليه . . فقد توصلنا إلى أن علة القرابة لم تكن هي الموجبة لتقديمها على مثيلاتها من زوجات النبي ( ص ) . ولو قيل : بأن ذلك جاء لفقهها وقوة استنباطها . فهذا ما يجب التحقيق فيه ، ولو صح ذلك . . فلماذا نرى الشيخين يندر أن يسألاها عن حكم شرعي [2] رغم احتياجهما إلى معرفة الكثير من الأحكام ؟ ولماذا نرى الناس يعارضونها في رأيها ، فقد أخرج الطحاوي بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : إن عائشة حين توفي سعد بن أبي وقاص قالت : ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه ، فأنكر الناس ذلك عليها [3] . ثم لماذا كثر افتاؤها في العهد الأموي ؟ وهل يصح التعليل بأن المسلمين في العهد الأول كانوا منصرفين إلى
[1] مسند أحمد 5 : 411 . [2] وما ورد في سؤالهما إياها - في النادر وعلى فرض ثبوته - فهو مما لا يكاد يعرف إلا من جهة نسائه ( ص ) . [3] شرح معاني الآثار 1 : 492 / 2819 .