صلاة صليتها مع رسول الله والخليفتين ، قال : فانطلقت فصليت معه فإذا هو يكبر كلما سجد وكلما رفع رأسه من الركوع ، فقلت : يا أبا نجيد من أول من تركه ؟ قال : عثمان بن عفان ( رض ) حين كبر وضعف صوته تركه [1] . وأخرج الشافعي في كتاب الأم وكذا القزويني في التدوين من طريق أنس بن مالك ، قال : صلى معاوية بالمدينة فجهر فيها بالقراءة ، فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها ، حتى قضى تلك القراءة ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة ، فلما سلم ناداه من يسمع ذلك من المهاجرين من كل مكان : يا معاوية ! أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ ! فلما صلى بعد ذلك قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم الكتاب وكبر حين يهوي ساجدا [2] . وأخرج الشافعي الحديث كذلك عن طريق عبيد بن رفاعة [3] ، وصاحب الانتصار أخرجه عن طريق أنس بن مالك ، كما حكاه في البحر الزخار . وبهذا عرفت بأن معاوية قد تبنى فقه الخليفة في تركه للتكبير المسنون ، والجمع بين الأختين بالملك وعدم الجهر بالقراءة اقتداء بعثمان ! 4 - التلبية : أخرج النسائي والبيهقي في سننهما عن سعيد بن جبير ، قال : كان ابن عباس بعرفة ، فقال : يا سعيد ، ما لي لا أسمع الناس يلبون ؟ فقلت : يخافون معاوية . . فخرج ابن عباس من فسطاطه ، فقال : لبيك اللهم لبيك ، وإن رغم أنف معاوية ، اللهم العنهم ، فقد تركوا السنة من بغض علي [4] .
[1] مسند أحمد 4 : 432 ، الوسائل في مسامرة الأوائل : 18 / 93 . [2] الأم 1 : 108 ، التدوين في أخبار قزوين 1 : 154 . [3] الأم 1 : 108 . [4] سنن النسائي 5 : 253 ، سنن البيهقي 5 : 113 ، الإعتصام بحبل الله المتين 1 : 360 .