الخليفة في مواقفه تلك ، فهم بين تارك له ناقم ، وبين ساكت عنه غير راض . فإذن قد وقفت على أن الأخبار لم تنقل لنا إحصاء دقيقا ، ولا ذكرا مفصلا لأسماء من عارض الخليفة من الصحابة الآخرين ، ولكن الروايات والنقولات قد أشارت إليهم بألفاظ مختلفة ، مثل : الناس . ناس من أصحاب النبي ( ص ) . ، رهط من أصحاب النبي ( ص ) . جمع من الأنصار والمهاجرين . . . ، وما شاكلها من عبارات . ومن خلال تتبعنا الدقيق للمرويات ، تمكنا من تشخيص بعض أفراد تلك العبارات العامة . فقد نقل من طريق الزهري : إن ابن شاس الجذامي قتل رجلا من أنباط الشام ، فرفع إلى عثمان ، فأمر بقتله ، فكلمه الزبير وناس من أصحاب رسول الله ، فنهوه عن قتله ، قال : فجعل ديته ألف دينار [1] . وهذا النص كما ترى لم يذكر من أسماء الناس المخالفين ، إلا الزبير بن العوام ، أما الباقون فقد درجهم جميعا في عبارة ( ناس من أصحاب رسول الله ) ، لكن التتبع يدلنا على أن الراوين لحديث النبي ( ص ) القائل : ( لا يقتل مسلم بكافر ) ، أو الذين نقلوا ما يوافقه معنى عن النبي ( ص ) أو الصحابة ، أو الذين التزموا بذلك هم : عمر بن الخطاب [2] . علي بن أبي طالب [3] .
[1] الأم 7 : 321 ، السنن الكبرى 8 : 33 . [2] نيل الأوطار 7 : 151 ، وفيه : ما رويناه عن عمر أنه كتب في مثل ذلك أن يقاد به ، ثم ألحقه كتابا ، فقال : لا تقتلوه ، ولكن اعتقلوه . [3] صحيح البخاري 9 : 16 ، سنن الدارمي 2 : 190 ، سنن ابن ماجة 2 : 887 / 2658 ، سنن النسائي 8 : 23 ، سنن البيهقي 8 : 28 ، صحيح الترمذي 2 : 432 ، مسند أحمد 1 : 79 ، الأم 6 : 38 و 105 ، أحكام القرآن للجصاص 1 : 143 ، أحكام القرآن للشافعي 1 : 275 .