الغداة وإن لم تكن في الغداة ، كما يأتي بها في الليل قضاء ، وهذا الجزء الثاني ، لا يكون من الأمور الواقعية القابلة للإشارة إليها ، وما هو مورد الأمر ليس إلا عنوان الغداة وأما اللازم فهو الغداة بالحمل الشائع ، وهو ليس إلا في النفس والقلب . والذي تقرر في مقامه : أن الأمور الوجودية ، لا تحصل إلا بالمبادئ المخصوصة بها الحاصلة منها ، وهي معلولتها ، وتلك علتها [1] ، وعندئذ هل يعقل حصول عنوان الغداة مع القصد الاجمالي بالمعنى الثاني دون الأول ؟ ! ولعمري ، إنه غير معقول ، ضرورة أن القصد الاجمالي - بمعنى عدم حضور العنوان تفصيلا ، وعدم خطوره بالبال حين الشروع - مما يكفي لحصول الجزء القلبي بالضرورة ، بخلاف الترديد والجهل ، فإنه ليس من الحقائق والمعاني القابلة لاستناد الموجود إليه ، ولا شبهة في لزوم وجود العنوان ، الذي هو أمر ذهني ، وجزء مقوم للطبيعة المأمور بها . فإذا كان ذلك لازما ولو بوجود ما في خزانة الخيال ، فهو يحتاج في تحققه إلى العلم بالواقعة ، بمعنى أن المكلف إذا علم بأن المطلوب هو صلاة الغداة ، يتمكن من تحصيل العنوان وإيجاده في النفس حين العمل ، وإذا كان جاهلا لا يقدر على تحصيل المطلوب بكلا جزءيه . وقصد الأمر الفعلي والمطلوب الذي ليس مشروعا إلا في هذا الوقت ، أو هذا الوقت ظرف وجوده ، أو وجوبه ، يكفي لو كان للجزء