وإن شئت قلت : لو عاد بعد ذلك إلى النية الأولى ، يعد من إضافة النية وتكرارها ، وتصير الطبيعة لزيادة الركن باطلة . وبعبارة أخرى : الاعراض عن النية الأولى ، والعود إليها ، تارة : يتفق في زمان يعد عرفا من إعادة المعدوم ، وأخرى : يكون في زمان لا يكون كذلك ، بل يعد خروجا من الصلاة بذلك العمل المقصود به غير الصلاة ، ولو عاد إلى النية الأولى فهي زيادة فيها ، أي نية مستقلة للصلاة بمقدار الباقي منها ، فكأنه أتى بمقدار من الطبيعة بالنية الأولى ، وبمقدارها الآخر بالنية الثانية . وتوهم عدم الدليل على بطلان العمل بزيادة النية لو أمكنت [1] فاسد ، لرجوع ذلك إلى أن الصلاة أعمال متعددة متعاقبة ، ويستقل كل بعنوان مقابل للآخر ، ويحتاج إلى النية المستقلة ، وهو باطل بالضرورة كما لا يخفى . فما أفاده القوم : من صحة الصلاة الكذائية [2] - خصوصا لو كان ما اشتغل به بعد الاعراض ، القرآن والذكر - في غاية السقوط ، بل الصلاة في جميع الفروض باطلة ، إلا في الفرضين : أحدهما : نية القطع والعود فورا . ثانيهما : نية القاطع مع الجهل بأنه مناف للصلاة . بل البطلان فيما لو اشتغل بالأعمال الأخر بعنوان غير الصلاة
[1] انظر جواهر الكلام 9 : 154 ، مصباح الفقيه ، الصلاة : 233 / السطر 24 . [2] الخلاف 1 : 307 ، جواهر الكلام 9 : 177 ، العروة الوثقى 1 : 620 ، كتاب الصلاة ، فصل في النية ، المسألة 16 .